مجلة جمان من فضة

تصدر عن مؤسسة المستقبل الافضل بالقاهرة للتنمية والخدمات الاجتماعية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
كتاب كشف القناع الجزء الثانى بقلم وجيه نبيل فرحان بجميع المكتبات المسيحية
الان مجلة جمان من فضة بجميع المكتبات المسيحية
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
حاليا بجميع المكتبات المسيحية كتاب الخادم المتالم للاستاذ / وجيه نبيل فرحان
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 الإعاقة والتحسين التعويضي للذات . وجيه نبيل فرحان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاستاذ وجيه نبيل
Admin
avatar

عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 22/09/2010
العمر : 31

مُساهمةموضوع: الإعاقة والتحسين التعويضي للذات . وجيه نبيل فرحان   الأربعاء سبتمبر 22, 2010 4:08 pm

إن المعاق له بناء نفسى خاص به نتيجة للإعاقة التى يعانى منها وإحساسه بالاختلاف عن غيره من العاديين، وعجزه وعدم قدرته على السيطرة على البيئة من حوله، حيث تؤدي الإعاقة إلى اضطراب صورة الفرد عن ذاته Self Concept ، وهى حجر الزاوية فى البناء النفسى للفرد. ومن أهم ما يميز البناء النفسى للمعاق هو الشعور بالنقص inferior .ويمكن القول إن الإعاقة وما يترتب عليها من إحساس المعوق بالنقص والدونية يمكن أن تخلق أحد نمطين من المعاقين وفقاً لنمط السلوك الناتج عن الإعاقة:

- الأول: وهو نمط من المعاقين يتسم بضعف الأنا، حيث ينكر عاهته، ويخجل منها، ولا يستطيع أن يواجه الواقع، ومن ثم يسوء توافقه مع ذاته، ومع ببيئته، ويعاني من شتى الاضطرابات الانفعالية، وهذا النمط يفقد احترامه لذاته، ويستسلم لضعفه، ويجد من عاهته حجة لكي يتنصل من دوره في أسرته ومجتمعه، ولا يجد بأساً في العيش عالة على الآخرين.ويترتب على ذلك أن يكون المعاق شخصاً ضعيفاً، اتكالياً، اعتمادياً، لا يقوى على العطاء، وهذا من شأنه أن يضعف ويقلل من دافعية الإنجاز لديه، والعمل، والنجاح بصفة عامة.

- الثاني: وهو نمط من المعاقين يتسم بقوة الأنا، حيث يتقبل عاهته، ولا يخجل منها، ويحاول أن يثبت وجوده بشتى الطرق والوسائل، فيتصرف على أساس من مبدأ المساواة مع نظيره العادي في الحقوق والواجبات، ولذلك يتحدى عجزه فتقوى لديه إرادة الحياة، ويتحول إلى طاقة منتجة تمكنه من المشاركة الإيجابية في المجتمع ، كما يسعى إلى تحقيق ذاته من خلال ما يقوم به من أعمال تسمح بها قدراته.

وهذا يعنى أنه يقاوم ما تفرضه عليه البيئة الخارجية من الشعور بالنقص عضوياً واجتماعياً، ويحاول أن يتكيف نفسياً مع إعاقته عن طريق استحداث مواقف يتصرف فيها ككل بأسلوب اجتماعي مقبول دون أن تحول إعاقته بينه وبين تفاعله مع مجتمعه كفرد له حقوقه وعليه واجباته. ويتضح ذلك في دافعيته للإنجاز، ليثبت للآخرين تأكيداً لوجوده، وإحساساً بقيمته وأهميته في المجتمع.
ويتفق ذلك مع ما أشار إليه "أدلر" Adler من أن الشعور بالنقص سواء أكان هذا النقص عضوياً أم اجتماعياً يعد الدافع الأساسى للأعراض العصابية، وغيرها من الجوانب السلبية ، فهو الذى يحقر الفرد فى نظر نفسه ، ويزيد من شعوره بعدم الأمن، وفى الوقت نفسه، يعد عاملاً فعالاً فى نموه النفسى، فهو يلهب الكفاح لدى الفرد من أجل التفوق وصولاً إلى اكتمال وإقرار الشخصية.

وفى ضوء ذلك النمط الثانى، فإن الصورة قد لاتبدو قاتمة فى النظرة للمعاقين؛ لأنه يوجد من بين المعاقين نمط يملك إرادة الحياة وإرادة التحدى لبذل أقصى ما فى وسعه للاستمتاع بمباهج الحياة، والتغلب على الأزمات والضغوط التي يتعرض لها، ويخطط لحياته ولمستقبله، وينظر إلى الحياة نظرة تفاؤلية تدعو إلى التمسك بها، وتدفعه إلى البقاء لتحقيق أهداف حياته. وأن هذا النمط من المعاقين قادر على النجاح فى إنجاز أى عمل يقوم به إذا وجد المساندة والدعم وخاصة من الأسرة والأصدقاء والمجتمع، ووجهت له عناية ورعاية خاصة وجهود يسيرة على أساس من الفهم الصحيح لطبيعة إعاقته ، ولقدراته وإمكاناته، وإعطائه الثقة فى نفسه، وإشعاره بثقة المحيطين به.
وهناك بعض الأفراد المعاقين يملكون طاقات وقدرات متميزة تتيح أمامهم الفرصة لتحقيق مستوى مرتفع من الإنجاز، ومنهم من يعدون من الموهوبين سواء فى مجال واحد أو أكثر من مجالات الموهبة، وقد يحققون إنجازات يعجز عنها العاديين. ولعل ما يؤكد ذلك، أن التاريخ البشرى به نماذج عبقرية لا حصر لها من المعاقين الذين قدموا للبشرية إنجازات علمية ، وأدبية ، وموسيقية ، ورياضية مازالت نتائجها محفورة فى ذاكرة التاريخ الإنسانى.
وترتيباً على ما سبق، يمكن القول إن الإعاقة لا تعني العجز الكلي، بل يمكن النظر إليها كظاهرة نسبية، فالفرد المعاق قد يكون معاقاً بالنسبة لعمل من الأعمال أو أمر من الأمور، ولا يكون كذلك بالنسبة لعمل أو أمر آخر. ولا تعني الإعاقة تعطيلاً نهائياً لقدرات المعاق، بل إن القدرات المعاقة للفرد يمكن تنشيطها بالاعتماد على مؤهلاته المتبقية وقدراته التعويضية. وفي ضوء ذلك ينبغي أن يُقَيِّم المعاق ذاته تقييماً موضوعياً، وأن يتوقف عند حقيقة أنه لا يوجد الإنسان الكامل، فالكمال لله وحده، فأي إنسان يمتلك قدرات وإمكانات كثيرة، ولكنه في الوقت نفسه، تعتريه جوانب قصور، ويجب على الإنسان عدم النظر إلى مواطن الضعف لأنها دليل على عدم ثقة الإنسان بنفسه، بل ينبغى أ ن تكون حافزاً له لكي يستخدمه في تطوير حياته، لأنه من الحكمة أن نتقبل التحديات الجديدة، ونتعلم كيف نعيش تحت أي ظروف قهرية حتى يمكننا أن نستمتع بحياتنا.
ومن هذا الجانب، يقتضي التحسين التعويضي للذات زيادة إحساس الفرد بالإمكانات المتاحة فى جوانب أخرى فى حياته، غير التى تبدو بصورة مؤقتة أو دائمة كمعطيات ثابتة غير قابلة للتغيير، وعندئذ يكون من الأفضل تقبل هذه الجوانب كما هى، وتوجيه الفرد إلى جوانب أخرى من الحياة كانت غير مستغلة ليستثمر طاقاته المبددة فى الألم ، ويكتشف إمكانات جديدة فى حياته ينمو من خلالها متجاوزاً محنته. وهذا يعني أنه يجب أن يسعى لاكتشاف إمكانات جديدة فى حياته، واستثمارها، وتحقيق الإنجاز فيها بما يمنحه توجهاً إيجابياً نحو الحياة، وإحساساً بالقيمة والكفاءة الذاتية.

إن المعاق، على الرغم من أنه يعانى من جانب قصور فى شخصيته، وهو الإعاقة أو أنه فـَقَـدَ بعض حواسه إلا أنه يمتلك جوانب إيجابية فى شخصيته من قدرات وطاقات كامنة يمكن أن يستثمرها بما يؤهله للحياة بصورة عادية ، وذلك من خلال الاستعانة بحواسه الأخرى،وأن يمتثل لقول الشاعر العربي أبي العتاهية:
أَقُولُ لِرَيْبِ الدّهْرِ إِنْ ذَهَبَتْ يَدٌ فَقَدْ بَقِيَتْ وَالحَمْدُ لِلّهِ لِى يَـدُ
ويجب على المعاق أن يتذكر هذا المعنى جيداً، وهو يكابد أحزانه وآلامه؛ لأن هناك يداً باقية لديه يمكن أن يستكمل بها رسالته، ويحقق أهدافه فى الحياة، وأن يكون ممن لا يغفلون عن النظر إلى النصف المملوء من الكوب، ولا يركز اهتمامه وحسرته على النصف الفارغ منه. ويجب عليه أيضاً أن يضع نصب عينيه مقولة عبقرى الموسيقى " بيتهوفن" بعد أن أصيب بالصمم: " سأواجه ظروفى القاسية دون أن أَحْـنِى هامـتى لها " . ومن ثم ، يمكنه الإنجاز فى أى مجال من المجالات كالفنون والآداب والعلوم والرياضة وغيرها ، أو أداء عمل يجد فيه نفسه ويحقق من خلاله معنى حياته ،حيث إن الوسيلة الوحيدة لتحمل المعاناة،والإحساس بقيمة الحياة هو وجود مهمة ما يمكن إنجازها .

إن الإنسان مطالب دائماً بالتكيف مع ظروفه وتقبل أقداره، واستنهاض همته لتحويل أسباب ضعفه إلى أسباب للتفوق والتميز، وفى كثير من الأحيان قد تقضى ظروفنا بأن نكرر مثال عازف الكمان الفرنسى الذى كان يقيم حفلاً موسيقياً فى باريس ، واحتشد الجمهور فى القاعة لسماع عزفه المنفرد، فإذا بأحد أوتار كمانه الأربعة ينقطع، ويواجه العازف الشهير الحيرة، هل يتوقف عن العزف، ويفسد الليلة على هذا الجمهور أم ماذا يفعل ! فيقرر بعد لحظة خاطفة من التفكير أن يواصل العزف على الأوتار الثلاثة الباقية، وينتهى من عزفه بعد جهد كبير، وينفجر الجمهور فى التصفيق بحرارة ، ويكتب النقاد فى الصحف بعد ذلك أنه قد بلغ فى عزفه تلك الليلة قمة لم يبلغها من قبل.
وهكذا ينبغى أن يفعل الإنسان فى حياته الشخصية، وأن يخوض معركة الحياة، فإذا فَـقَـد وتراً اعتمد على أوتاره الباقية واستخرج منها أجمل النغمات. وأن يضع نصب عينيه تلك الكلمات الحكيمة:
"ليس أهم شئ فى الحياة أن تستثمر مكاسبك ، فأى أبلـه يَسَعُه أن يفعل هذا ولكن الشئ المهم حقاً هو أن تحوِل خسائرك إلى مكاسب، فهذا أمر يتطلب ذكاءً وحذقاً، وفيه يكمن الفارق بين رجل عاقل ورجل أحمق".

وهناك أمثلة من مشاهير المعاقين أنفسهم الذين لم يهتموا لقطع وتر بل واصلوا العزف على الأوتار الباقية فأنجزوا أعمالاً جليلة خلدت ذكراهم؛ ومنهم الشاعر الإنجليزى الشهير "جون ملتون" لم يكن ليكتب هذا الشعر الرائع ، وبخاصة ملحمته الشهيرة" الفردوس المفقود" لو لم يكن أعمى ، و"طـه حسين" لم يكن ليصبح عميداً للأدب العربى لو لم يكن كذلك ، و"بيتهوفن" لم يكن ليؤلف مثل هذه الموسيقى العظيمة لو لم يكن أصـم ، وغيرهم كثيرون ممن دفعتهم نقائص لديهم إلى التفوق والإنجاز.
وتأكيداً على ذلك ليس هناك أبلغ مما قاله الإمام الشعراوى" رَحَِمَه الله" :أنت تنظر إلى ما أُخِذَ منه، ولكنك تغفل ما أعطاه الله إياه نظير ذلك، فلو نظرت إلى شمول ظاهرة من ظواهر القدرة ، وحلّلت كل نعم الله عليه لوجدته قد أُعطى نعمة تعوضه عن المفقود ونحن نرى كثيراً من العباقرة كانوا أصحاب عجزٍ فى بعض الأجهزة ، ونحن أيضاً نلتقى بعباقرة يُنشئهم الله حتى من مناطق عجزهم ، وحين يسلب الله شيئاً من إنسان يعطيه بقدر ما سُلِبَ شيئاً فى ناحية أخرى فى عضو آخر. ولذلك ، فإن مجموع كل إنسان يساوى مجموع غيره من الناس ، ولكن التفاضل فى النهاية بالتقوى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gman2011.yoo7.com
 
الإعاقة والتحسين التعويضي للذات . وجيه نبيل فرحان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جمان من فضة :: خدمة ذوى الاحتياجات الخاصة :: مقالات خاصة بالمعوقين اعداد وجيه نبيل فرحان-
انتقل الى: