مجلة جمان من فضة

تصدر عن مؤسسة المستقبل الافضل بالقاهرة للتنمية والخدمات الاجتماعية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
كتاب كشف القناع الجزء الثانى بقلم وجيه نبيل فرحان بجميع المكتبات المسيحية
الان مجلة جمان من فضة بجميع المكتبات المسيحية
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
حاليا بجميع المكتبات المسيحية كتاب الخادم المتالم للاستاذ / وجيه نبيل فرحان
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 دراسة سفر اخبار الايام الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاستاذ وجيه نبيل
Admin
avatar

عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 22/09/2010
العمر : 31

مُساهمةموضوع: دراسة سفر اخبار الايام الاول   الأربعاء مايو 22, 2013 9:37 am

مقدمة لسفر أخبار الأيام الأول والثاني

تغطي أسفار صموئيل الأول والثاني والملوك الأول والثاني نفس الفترة التاريخية تقريبا التي يغطيها سفرا أخبار الأيام الأول والثاني. ولكن سفري الملوك يقدمان التاريخ السياسي لإسرائيل ويهوذا، بينما يقدم سفرا أخبار الأيام الأول والثاني التاريخ الديني فقط ليهوذا.

وتعتبر يهوذا وأورشليم والهيكل، من المواضيع الأساسية في سفري أخبار الأيام - أما تاريخ الأسباط العشرة فيأتي فقط مصادفة. والفكرة المحورية في هذين السفرين هي أن المكانة الذي نعطيها للرب في حياتنا هي التي تحدد تقدمنا أو انحدارنا.

وهذا المرجع التاريخي لا يؤكد فقط على محبة الله لشعبه، وإنما يشير أيضا إلى أنه عندما أكرم الشعب الله تحقق له الرخاء. وعندما كانوا غير أمناء للرب، سحب حضوره من وسطهم فكانت الهزيمة محققة (2 أخبار 5:26؛ 6:27).

تسجل أسفار الكتاب المقدس من التكوين إلى الملوك الثاني سلسلة من الأحداث منذ خلق آدم حتى سبي يهوذا. ولكن سفري أخبار الأيام الأول والثاني كتبا بعد السبي البابلي - على الأرجح بواسطة عزرا. والأصحاح الثاني بأكمله مخصص لنسل يهوذا، الذين حصلوا على مكان مميز لأن المسيا الموعود به سيأتي من هذا السبط (تكوين 8:49-12).

ويبدأ سفر أخبار الأيام الأول بأطول قائمة أسماء لسلسلة نسب مسجلة في الكتاب المقدس وهي تغطي فترة تاريخية تبلغ حوالي 3500 سنة (الأصحاحات 1-9). وترجع أهمية الأنساب إلى أنها تسمح بتتبع خط العائلة التي من خلالها سيتمم الله خطة الفداء. يبدأ السجل بآدم حتى داود الذي من خلاله سيأتي المسيا. وقد أصبحت هذه العائلات هي حلقة الوصل التي ترتبط بسلسلة نسب المسيح المسجلة في إنجيلي متى ولوقا. وقد حذفت العديد من الأسماء، لكن الأسماء المسجلة هي تلك المرتبطة بالنبوات عن المخلص الموعود به.

يأتي ذكر معركة شاول الأخيرة وموته في أصحاح 10. وتغطي بقية الأصحاحات (11-29) الفترة التي ملك فيها داود وهي تقدم صورة للحكومة التي تكرم الرب.

ينتهي سفر أخبار الأيام الأول بموت داود ويكمل سفر أخبار الأيام الثاني تاريخ نسله ابتداء من سليمان. وهو يسجل انقسام المملكة في زمن رحبعام، ويغطي تاريخ مملكة يهوذا الجنوبية حتى سبي الشعب إلى بابل. وتحتوي الأعداد الأخيرة على البيان الذي أصدره كورش والذي بموجبه صار مسموحا لليهود أن يرجعوا إلى أورشليم كما سبق وأنبأ به إرميا (2 أخبار 22:36-23؛ إرميا 10:29-14).

كانت فترة حكم سليمان هي العصر الذهبي لإسرائيل؛ ولكن انغماسه في أساليب المتعة والترف التي أتاحها النجاح الكبير الذي حققه داود، أدى إلى إهماله ثم رفضه لكلمة الله. وكانت النتيجة الحتمية هي انقسام ثم دمار هذه الأمة المجيدة (1 ملوك 11:11-13). لم يظهر أي نبي خلال فترة الملك سليمان. ويتكلم الجزء الأكبر من الأصحاحات التسعة الأولى من أخبار الأيام الثاني عن بناء الهيكل في أورشليم على جبل المريا. وقد بُني طبقا لنموذج خيمة العبادة (أصحاح 3-4). وأُكمل العمل في السنة الحادية عشرة من ملك سليمان (أصحاح 5؛ قارن مع 1 ملوك 38:6) ودشنه سليمان بواسطة واحدة من أطول الصلوات في الكتاب المقدس (أصحاح 6).

ويحكي باقي سفر أخبار الأيام الثاني عن ملوك يهوذا، وانحدار الأمة من الناحية الأخلاقية والروحية. وينتهي السفر بسقوط أورشليم والدمار النهائي للهيكل (أصحاحات 10-36).

اقرأ 1 أخبار 1 -- 2

معظم قراء سفري أخبار الأيام، قد يمرون سريعا على الأصحاحات الثمانية الأولى باعتبارها مجرد سردٍ مملٍّ لسلسلة نسب ليس لها أي فائدة حقيقية. ولكن هذه الأصحاحات تبين في الواقع التصميم الدقيق لخطة الله الذي يتحكم في مصير كل تابع أمين له عبر العصور. ومن الصعب حقا أن نشعر بأي اهتمام تجاه أسماء أشخاص لا نعرف عنهم إلا القليل أو ربما لا نعرف عنهم شيئا. ولكن هذه القائمة القديمة للأنساب تكشف عن خطة الله واختياراته الدقيقة في انتقاء الأشخاص الذين يصلحون لخدمته، ابتداء بآدم، شيث ... أنوش ... نوح، سام ... إبراهيم ... إسحق ... وإسرائيل (1 أخبار 1:1،3-4،28،34).

وأحد أسباب تسجيل هذه القائمة الطويلة للأنساب هو من أجل تشجيع بني إسرائيل - بعد السبي - للتأكد من أن إله الخليقة هو الله الواحد الحقيقي إله آبائهم، وإله الأرض كلها. وقد جعل رجوعهم إلى أورشليم ممكنا من أجل إتاحة الفرصة لمجيء المسيا - الذي ترجع سلسلة نسبه إلى آدم، الإنسان الأول، مرورا بنوح وإبراهيم وداود. ثم في إنجيل لوقا، كما سبق وتنبأ الأنبياء، نجد سلسلة النسب الكاملة لآدم الثاني - يسوع المسيح، ابن الله ومخلص البشرية (1 كورنثوس 22:15،45).

فلو لم تكن أسماؤهم قد سجلت في سلسلة الأنساب هذه، لما استطاع بنو إسرائيل أن يشتركوا في العبادة في الهيكل. فلا بد أن هذه القائمة الطويلة من الأسماء كانت مثيرة جدا لهم إذ كانوا يبحثون فيها عن أسمائهم وكذلك عن أسماء أحبائهم.

فكّر كم سيكون ذلك مهما للغاية عندما تُفتح أسفار الله. وكل من لم يوجد مكتوبا في سفر الحياة طُرح في بحيرة النار (رؤيا 15:20).

لكن الرب يدعو الآن لنفسه مرة ثانية جنسا مختارا، كهنوتا ملوكيا (1 بطرس 9:2)، غير مرتبط بسلسلة النسب الجسدية التي تمتد إلى آدم، بل مرتبط بالولادة الجديدة المعجزية في عائلة الله بيسوع المسيح، آدم الأخير.

لقد جلبت خطية آدم - في جنة عدن - الموت الروحي على الجنس البشري كله، لأنه بخطية الواحد قد ملك الموت (رومية 17:5). لهذا قال يسوع: ينبغي أن تولدوا من فوق (يوحنا 7:3). فالمسيحي الحقيقي ينال طبيعة جديدة - هي طبيعة الله.

إن الحياة الجديدة في المسيح هي مجرد البداية. فالرب يتداخل بنفسه في حياة كل مسيحي حقيقي - ويشكل جميع تفاصيلها. فكما نميّز ذلك في حياة الأشخاص المسجلين هنا في تاريخ إسرائيل، هكذا أيضا نكتشف كيف أن الرب يطلب أن يقودنا لكي نقرأ كلمته باستمرار وبروح الصلاة.

إن الأمور التي تحدث للمؤمنين لا تحدث أبدا "بالصدفة"؛ وإنما يسمح بها أبونا، المهندس الأعظم، لكي يعدنا لنصبح الأشخاص الذين يستطيع أن يستخدمهم لتحقيق قصده الذي من أجله خلقنا. فمع أننا قد لا نفهم العديد من الأمور التي يصنعها الله في حياتنا، إلا أننا نستطيع أن نطمئن واثقين أن له قصدا أبديا في حياتنا.

هل ما زلنا نحتاج إلى مزيد من الإقناع لقراءة هذه الأصحاحات؟ أعتقد أنه قد أصبح من الواضح أنه لفائدتنا أن نقرأ هذه السلسلة من الأنساب في قراءة اليوم حيث أن كل الكتاب ... نافع (2 تيموثاوس 16:3-17).

إعلان عن المسيح: من خلال آدم الأول (1 أخبار 1:1). المسيح هو آدم الأخير (1 كورنثوس 45:15).

أفكار من جهة الصلاة: تشفع من أجل الآخرين في الصلاة (عدد 13:14-19).

اقرأ 1 أخبار 3 -- 5

استطاع سبط شمعون الصغير أن يقضي على البقية الهاربة من العماليقيين (1 أخبار 43:4). هذا بالمقابلة مع بني رأوبين بكر إسرائيل الذين كانوا أكثر قوة. فهؤلاء خانوا إله آبائهم وزنوا وراء آلهة شعوب الأرض الذين طردهم الرب من أمامهم ... فكانت النتيجة أن ملك أشور ... سباهم ، أي الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسى ... إلى نهر جوزان إلى هذا اليوم (1:5،25-26). فبينما حافظ سبط شمعون على الأرض التي أعطاها الرب له، فإن سبط رأوبين مع أنه الأقوى فقد كل شيء.

فبدلا من عبور نهر الأردن وامتلاك الأرض التي اختارها لهم الرب، فضل الرأوبينيون أن يعيشوا في الأرض الخصبة على الجانب الشرقي من نهر الأردن - على الرغم من أنها كانت بعيدة عن مكان العبادة (عدد 32). لقد اختاروا الشيء الذي سيحقق لهم نجاحا ماديا أكبر ولم يلقوا بالا إلى النجاح الروحي.

ونتيجة لذلك، كان الرأوبينيون من أوائل الأسباط التي انهزمت وأُخِذوا سبايا إلى أشور. إن الرأوبينيين يرمزون إلى الأشخاص الذين ينغمسون في أمور العالم حتى أن الله وكلمته لا يكون لهما الاعتبار الأول في حياتهم. هؤلاء الأشخاص يفضلون الاستقرار في وضع أقل مما يريده الله لهم لغرض إشباع طموحاتهم وملذاتهم الشخصية.

لقد تحققت حقا نبوة يعقوب: لا تتفضل [أي لا تتفوق]. فبفضل البكورية كان ينبغي أن يكون سبط رأوبين متفوقا على جميع الأسباط الأخرى. ولكن أباه يعقوب سبق وأنبأ بضعف رأوبين: فائرا كالماء [أي غير مستقر] لا تتفضل [أي لا تتفوق] (تكوين 3:49-4). ومن الواضح أن هذه النبوة كانت تشير إلى خطية الزنى التي ارتكبها رأوبين - وهي إحدى الأمثلة لعدم استقراره. والماء هو تشبيه جيد، ذلك لأنه يسيل بالطبيعة إلى أدنى المستويات الممكنة - وأيضا لأن الرياح تحمله والحرارة تبخره، فهو غير موثوق به ولا يمكن الاعتماد عليه.

يعتبر رأوبين مثالا للتحذير الذي جاء في العهد الجديد: فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئا من عند الرب. رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه (يعقوب 7:1-Cool.

هؤلاء الرأوبينيون بدأوا بداية عظيمة: صرخوا إلى الله (1 أخبار 20:5). ولكن تقلقلهم بدا واضحا بمرور الزمن إذ نقرأ أنهم زنوا وراء آلهة شعوب الأرض (1 أخبار 25:5). إن البحث عن اللذة وإرضاء الذات وجاذبية العالم قد أغوت الكثيرين وجعلتهم غير مؤهلين للحصول على بركات الله.

عندما تكون رغبتنا القصوى هي إرضاء الرب، فلا داعي أن نخاف من أننا لسنا موهوبين بالقدر الكافي، أو أقوياء بالقدر الكافي، أو صالحين بالقدر الكافي. يجب أن يكون هدفنا في الحياة هو أن نكون أمناء للرب ونقنع بما يعطيه لنا (فيلبي 11:4). فأي شيء يريدنا الرب أن نكونه أو نعمله سيجعل ذلك الشيء ممكنا عندما نكون مستعدين أن نخضع لإرادته. لقد حرم الكثيرون أنفسهم من امتياز استخدام الله لهم لأنهم لم يكونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين (1 كورنثوس 58:15).

إعلان عن المسيح: من خلال سلسلة نسب داود (1 أخبار 1:3-24). فإن المسيح، ابن الله، كان أيضا من نسل داود (لوقا 23:3-31).

أفكار من جهة الصلاة: صلّ للآباء والأمهات المسيحيين أن يدربوا أبناءهم في طرق الله (تثنية 7:6).

اقرأ 1 أخبار 6 -- 7

تبين لنا هذه السلسلة الطويلة من الأنساب والتي تبدو غير شيقة أن الله لا ينظر إلى البشرية على أنها مجرد حشد من الناس يسكن العالم. فإننا نجد أسماء الكهنة واللاويين مدونة بالتفصيل، وكذلك أسماء الأفراد مع العائلات والأسباط التي ينتمون إليها. وكل واحد كانت له مسئولية شخصية. كذلك نرى الفروقات الواضحة بين طبائع الأشخاص المذكورين في هذه الأصحاحات. فإننا نرى البعض قد كرسوا أنفسهم للمسئوليات المعطاة لهم من الله، بينما البعض الآخر قد دنسوا دعوتهم المقدسة، تماما مثلما نرى في عالمنا اليوم.

ويأتي في المقام الأول في هذه القائمة رئيس الكهنة، وهذا المنصب كان يتم اختياره من عائلة هارون (1 أخبار 1:6-15). كان هارون كاهنا مكرسا، ولكن اثنين من أبنائه كانا منافقين وقد ماتا تحت القضاء. وكان صموئيل قاضيا تقيا ولكن أبناؤه كانوا أشرارا. وكان أبياثار لسنوات عديدة رئيسا للكهنة مكرسا ولكنه فيما بعد خان داود (1 ملوك 5:1-7؛ 26:2-27). ويبدو الأمر وكأنه خليط غريب من القديسين المكرسين والخطاة المتبجحين. ولكننا نرى ذلك اليوم في كل مكان حولنا - هذا التناقض الواضح بين البدايات النابعة من السماء وبين الفرص الضائعة.

بعد ذلك نجد اللاويين، وهم يشملون عائلات جرشوم وقهات ومراري (1 أخبار 16:6-30). وأعطيت التفاصيل بشأن مسئوليات اللاويين والكهنة ورئيس الكهنة (48:6-53). فقد كانوا مسئولين عن جميع الأنشطة الروحية - أي تعليم كلمة الرب، وإقامة العبادة في الهيكل، وصيانة الهيكل ورعاية شئونه. كانت العبادة في الهيكل بحسب ترتيب الرب، وكان يُنظر إليها كحق مقدس. كان يسمى الهيكل بيت الرب (حجي 2:1)؛ هيكل الرب (زكريا 12:6-15)؛ بيت الله (عزرا 16:6). ولغرض المساهمة بأي صورة من الصور في الخدمة في الهيكل، يجب أن يكون اسم الشخص مسجلا أنه ينتمي لسبط لاوي.

لم يعطَ للاويين أرضا، ولم تكن مسئوليتهم مقتصرة على الخدمة في الهيكل. وأعطيت لهم مساكن، إذ كانوا متفرقين وسط جميع الأسباط (1 أخبار 54:6). وبهذه الطريقة كانوا يعملون على توصيل التأثير الروحي إلى جميع الأماكن. ولكن مع وجود هذه البركة كان الشعب أيضا مسئولا عن إعالة اللاويين الذين في وسطهم من خلال العشور والتقدمات.

كانت احتفالات العبادة الرئيسية تحدث ثلاث مرات في السنة فقط؛ ولكن حياة اللاويين بين الناس جعلت التأثير الروحي مستمرا كل يوم.

إن الرب لا يزال يهتم بكل واحد منا على حدة. فهو يدعو خرافه الخاصة بأسماء (يوحنا 3:10).

إن كل واحد منا مسئول شخصيا أمام الرب وسوف يعطي حسابا عن الأعمال التي عملها في الجسد (رومية 10:14-12؛ 2 كورنثوس 10:5). والواقع أن الله يهتم بكل واحد منا إلى درجة أن حتى شعور رؤوسنا محصاة (متى 30:10). إنه يعرف كل واحد منا باسمه؛ فإما أن تكون أسماؤنا مكتوبة في سفر حياة الخروف، أو أننا سنواجه الدينونة أمام العرش الأبيض العظيم.

ورأيت الأموات صغارا وكبارا واقفين أمام الله وانفتحت أسفار. وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة. ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم (رؤيا 12:20).

إعلان عن المسيح: من خلال مدن الملجأ (1 أخبار 57:6،67). لكي ينجو الشخص من المنتقم للدم، كان ينبغي أن يهرب إلى إحدى مدن الملجأ. لقد جعل الله من ابنه الوحيد يسوع المسيح ملجأ لنا من دينونة الخطية. (قارن مع يوحنا 14:3-18؛ 24:10-30؛ غلاطية 16:2؛ 1:3-13؛ عبرانيين 1:10-17؛ يوحنا 2:2؛ رؤيا 5:1). عندما نأتي إلى المسيح بالإيمان مطيعين لكلمته، فإنه يصبح ملجأنا.

أفكار من جهة الصلاة: افرح بكل ما يعطيه الرب لك (تثنية 11:26).

اقرأ 1 أخبار 8 -- 10

سبي شعب الله إلى بابل لأجل خيانتهم - فتشتتوا وأهينوا وتدهور حالهم في أرض غريبة (1 أخبار 1:9). وبعد سبي بني إسرائيل الذي استمر 70 سنة، كما سبق وأنبأ إرميا، أتيحت الفرصة لنسلهم أن يرجعوا إلى أورشليم ليعيدوا بناء الهيكل (2:9). ولكن معظمهم كانوا قد ولدوا في بابل ولم يروا أورشليم بالمرة. بالإضافة إلى ذلك فإن الرحلة الخطيرة التي تبلغ حوالي 500-800 ميلا كانت ستستغرق عدة أشهر على الأقدام. أضف إلى ذلك أنه لم يكن ينتظرهم سوى كم هائل من العمل لإعادة بناء الهيكل من الأنقاض التي خلفها الدمار البابلي على مدى 50 سنة مضت.

وبعد أن انتصرت مملكة فارس على بابل وأطلقت سراح الإسرائيليين، كان القليلون منهم مستعدين أن يحققوا إرادة الله في حياتهم ويرحلوا من فارس (إمبراطورية بابل سابقا) تاركين ما بها من فرص وضمانات مادية.

أما جميع الذين استجابوا للدعوة فقد أصبحوا جبابرة بأس لعمل خدمة بيت الله (13:9) إذ أن ولاءهم لملكهم السماوي جعلهم مستعدين أن يساهموا بأي طريقة في الخدمة حيثما يوجد احتياج.

وقد يبدو أن عمل النثينيم [خدام الهيكل] (2:9) كان عديم الشأن إلى حد ما، ولكنه في الواقع مهم لأنه جزء من العمل الذي كان ينبغي عمله من أجل الرب. وقد أعطي لآخرين مراكز أعلى. ولكن الشخص الذي لديه موهبة واحدة لا يتوقع منه أبدا أن يقوم بمسئولية الشخص الذي لديه خمسة مواهب. ومن بين اللاويين، كان البعض مسئولين عن آنية الخدمة (28:9) - الأمر الذي قد يبدو عديم الأهمية؛ وآخرون ائتمنوا على الدقيق والخمر واللبان والأطياب (29:9-30) - وهذا ربما يتطلب مهارة أكثر؛ والبعض الأخر كانوا قائمين على عمل المطبوخات (31:9) - أي أنهم عمال عاديون. معظم هذه الأعمال قد تبدو أنها لا تستحق الذكر بالمرة، ولكن في نظر الرب جميع المسئوليات لها قيمتها - مهما كانت صغيرة - فهي تستحق أن تدون في سفر أخبار الأيام.

في خدمة الرب اليوم توجد أنواع مواهب متعددة، ولكن الروح هو الذي يحدد لكل واحد بمفرده ما يريده منه بالضبط (1 كورنثوس 4:12،11) - وليس دائما كما نفضل نحن. فالشخص الذي يكون أمينا ويتجاوب مع الفرص الممنوحة له، قد ينال مواهب أعظم؛ أما الذي يدفن مواهبه فإنه سيسمع في يوم الدينونة: أيها العبد الشرير والكسلان! (متى 26:25). فبغض النظر عن كون المهام كبيرة أو صغيرة الشأن، فإنها تكليف مقدس من الله الذي حددها كلها. فجميع المسئوليات يجب أن نقوم بها كما للرب (كولوسي 23:3)،لأنها جميعها مهمة.

كلنا نستطيع أن نضع على عاتقنا مسئولية الصلاة - من أجل الخدام ومن أجل خدمة الكلمة. لقد طلب منا الرب يسوع المسيح أن نقدم صلاة محددة جدا فقال: اطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده (متى 38:9).

ومهما كانت المكانة التي وضعنا الرب فيها في الحياة، يجب أن تكون صلاتنا الصادقة هي هذه: يا رب اجعلني أمينا لمسئولياتي، مهما كانت متواضعة، واجعلني أقوم بها بكل قلبي كأني أعملها للرب (كولوسي 23:3).وعندما نقف أمام الرب، ستمنح المكافآت، ليس بناء على سمو المكانة، بل بناء على أمانة الخادم. كن أمينا إلى الموت [أي حتى إذا اضطررت أن تموت بسبب أمانتك] فسأعطيك إكليل الحياة (رؤيا 10:2).

إعلان عن المسيح: من خلال أورشليم، التي تعني "أساس السلام" (1 أخبار 3:9). المسيح هو الأساس الوحيد للسلام بين الإنسان والله (2 كورنثوس 18:5؛ أفسس 14:2).

أفكار من جهة الصلاة: صل بصوت عال - فإن الرب يسمع (مزمور 4:3).

اقرأ 1 أخبار 11 -- 13

كانت قد مرت عشرون سنة تقريبا منذ أن مسح صموئيل الفتى داود ليصبح ملكا على إسرائيل. لقد مسح داود في مرحلة مبكرة من حياته، وكان يبدو في بعض الأحيان أنه قد فقد الأمل من تحقيق هذا الوعد بأن يصبح ملكا، بل إنه في بعض الأوقات كان يبدو الأمر مستحيلا.

فلنفكر في بعض مشاكل داود. كيف يمكن لله أن يحقق وعد صموئيل النبي لداود بأنه سيصبح ملكا على إسرائيل بينما كان شاول أبعد ما يكون عن الشيخوخة؟ ثم إن شاول كان يتمتع بشعبية كبيرة. أضف إلى ذلك أنه كان مختارا من الله. وفوق هذا كله أن يوناثان كان هو الوريث الشرعي.

ثم كيف يمكن لداود أن يتوقع من الأفرايميين المرموقين الغيورين، نسل يوسف، أن يوافقوا بأن يكون سبط يهوذا هو السبط الذي يأتي منه الملك الذي سيملك عليهم؟ وحتى إذا وافقوا، فهل ستوافق العائلات المرموقة في يهوذا أن يكون الملك هو أصغر أبناء عائلة يسى؟ فإن حتى صموئيل قد فكر في البداية أن الأخ الأكبر لداود هو الشخص المعني واستعد لكي يمسحه ملكا.

فكيف يمكن لداود أن يصبح ملكا؟ أي فرصة أمامه؟ كان من الواضح أن شاول لا بد أن يقتله. ولذلك هرب داود من إسرائيل ليعيش في أرض الفلسطينيين. ثم جاء اليوم الذي فيه اجتمع كل رجال إسرائيل إلى داود في حبرون قائلين هوذا عظمك ولحمك نحن. ومنذ أمس وما قبله حين كان شاول ملكا كنت أنت تُخرج وتُدخل إسرائيل [أي تقود الشعب في الخروج والدخول]، وقد قال لك إلهك أنت ترعى شعبي إسرائيل وأنت تكون رئيسا لشعبي إسرائيل (1 أخبار 1:11-2).

إن مشاكل داود تشبه من أوجه عديدة المشاكل التي يواجهها بعضنا اليوم. فطالما أن الرب قد أعطاك الرغبة في عمل مشروع من أجل مجده، لا بد أن تظهر العقبات. قد تكون مشاكل أسرية تحتاج إلى حل، أو مشاكل مالية تبدو بلا مخرج، أو مجرد إحساس شديد بالعجز. وأيا كانت الحالة، فإن التغلب على هذه الصعوبات قد يبدو مستحيلا أشبه بتحريك جبل. وللأسف، فإن معظمنا أمام هذه الصعوبات يقع سريعا في اليأس وينتابه الإحساس بأنه لا جدوى من المحاولة.

لقد عانى داود حقا من أقسى الظروف لسنوات عديدة قبل أن يتحقق له وعد الرب (1 صموئيل 1:16-2). فالرب لا يعطي أبدا وعودا بأن الطريق سيكون سهلا. إنما دعوة الرب في الواقع إلى كل من يريد أن يتبعه هي أن ينكر نفسه [أي يغض النظر عنها وينساها ولا ينظر إلى مصلحته الشخصية] ويحمل صليبه ويتبعني (متى 24:16). إن طريق الصليب هو عادة طريق طويل ومنفرد وغير ممهد. ولكن ينطبق عليه المثل القديم أن سريعي الاستسلام لا ينتصرون أبدا والمنتصرون لا يستسلمون أبدا. فالمنتصرون يجاهدون جهاد الإيمان الحسن (1 تيموثاوس 12:6) ويلبسون سلاح الله الكامل.. ويأخذون خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله (أفسس 11:6،17).

فلا تنسى أبدا: إن الله لا يقبل الوجوه [أي لا يحابي أحد] (أعمال 34:10). نعم لقد أكد لنا أن كل شيء مستطاع للمؤمن! (مرقس 23:9). والأكثر من ذلك وعد بتحريك أعلى الجبال. فعندما نعترف بسلطان الله على حياتنا، نلتفت إليه بصبر منتظرين إرشاده. لقد قال: لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شيء غير ممكن لديكم (متى 20:17).

إعلان عن المسيح: من خلال داود، الملك الممسوح (1 أخبار 3:11). المسيح هو الشخص الممسوح الذي سيملك، ملك الملوك ورب الأرباب (رؤيا 16:19).

أفكار من جهة الصلاة: دع صلواتك تعبر عن عرفانك للرب بالجميل من أجل أعماله الرائعة (مزمور 1:9).

اقرأ 1 أخبار 14 -- 16

توجد ثلاثة أمور بارزة في حياة داود: أولا- كان رجل صلاة. كثيرا ما تتكرر العبارة، فسأل داود من الله قائلا أأصعد؟ (1 أخبار 10:14،14). ثانيا- كان يحب كلمة الله، ففعل داود كما أمره الله (16:14). ثالثا- أنه كان يحب أن يسبح الله، احمدوا الرب، ادعوا باسمه؛ أخبروا في الشعوب بأعماله (8:16). هذه الأمور الثلاثة كانت نتيجتها أن خرج اسم داود إلى جميع الأراضي، وجعل الرب هيبته على جميع الأمم (17:14). كان داود رجلا بحسب قلب الله (1 صموئيل 14:13؛ 2:23،4؛ 8:30؛ 2 صموئيل 1:2؛ 19:5،23؛ 1:21؛ أعمال 22:13).

بعد إحضار تابوت الرب من بيت عوبيد أدوم إلى أورشليم، جمع داود الشعب كله لكي يقضوا وقتا مجيدا في تسبيح الرب. لقد اعترف علانية بسلطان الملك الأعظم وكان يمارس امتياز - وأيضا مسئولية - عبادة الرب وتسبيحه علنا بصفته إله كل الشعوب، الذي يعول ويحمي ويعد شعبه ليكونوا معبرين عن قداسته ومحبته.

وقد أعطى داود أحد مزاميره الملهمة لآساف وجوقته ليرنموه، وهو مزمور يرفع أرواحنا إلى السماء بينما نحن نسجد لجلال عظمة إلهنا: ترنموا له ... تحادثوا بكل عجائبه ... تفرح قلوب الذين يلتمسون الرب ... اذكروا إلى الأبد عهده الكلمة التي أوصى بها ... حدثوا في الأمم بمجده ... الرب قد ملك (1 أخبار 7:16-36).

نعم الرب قد ملك. فالتسبيح الصامت لا يكفي. لا يمجد الرب سوى التسبيح العلني المسموع الذي ينبع من قلب شخص مكرس للرب فعلا - تحادثوا بعجائبه ... تفرح قلوب الذين يلتمسون الرب (9:16-10). نعم، الرب قد ملك (31:16) والعالم يحتاج أن يسمعنا نعلن ذلك، سواء بأفعالنا أو بأصواتنا.

أمرُ غريب، أليس كذلك؟، لا أحد يعتبره أمرا غير عادي أن يهتف أحدهم ويصيح ثم يرمي قبعته في الهواء، ويلوح بيديه بكل قوته عندما يحقق فريقه هدفا في مباراة الكرة. ولكن إذا لوّح أحد بيديه مسبحا الرب بصوت عال، متهللا لأنه قد تحرر من خطاياه ومتمتعا بفيض بركات الرب عليه - يظن العالم أنه قد فقد عقله.

انظر بولس وسيلا اللذين نالا تعذيبا قاسيا على يد القادة الرومان. كان جسدهما ينزفان، وقد وضعت رجليهما في المقطرة وألقي بهما في السجن الداخلي (أعمال 24:16) في الظلام على الأرض الباردة القذرة. أما كنا نتوقع منهما أن يتساءلا: "لماذا أنا يا رب؟" لقد كانا يعانيان بلا شك من أشد الألم، بلا طعام ولا عزاء ولا مدح من الجموع الذين كانا يسعيان إلى إنقاذهم من الجحيم. لكنهم في منتصف الليل كانا يرنمان ويسبحان الله (25:16). ما الذي ظنه يا ترى باقي المسجونين في هذين الرجلين اللذين كانا يهللان لأنهما حُسبا مستأهلين أن يهانا من أجل اسمه؟ (41:5). إنه حقا انتصار للشيطان وإهانة للرب عندما نتذمر ونشتكي ونثور ونهيج. إن تسبيح الرب أمر ممجد له جدا، نختبر من خلاله انتصارا ظافرا عندما نسبح الرب بصوت عال. قد يقول البعض: "إني لا أشعر برغبة في تسبيح الرب بصوت عال". إنك لن تقدر أبدا أن تكسر قيود الكبرياء وإرضاء الذات ما لم تفرح وتتهلل ... لأن الرب عظيم ومُفتَخَرٌ جدا (1 أخبار 25:16؛ قارن مع عبرانيين 15:13).

وأما أنتم فجنسٌ مختار وكهنوت ملوكي أمة مقدسة شعب اقتناء لكي تُخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب (1 بطرس 9:2).

إعلان عن المسيح: من خلال شهرة داود وهيبته (1 أخبار 17:14). إن الله قد رفع المسيح، فادينا، وأعطاه اسما فوق كل اسم (فيلبي 9:2).

أفكار من جهة الصلاة: ثق في الرب؛ لأنه حيثما يقودك هو يعولك (مزمور 1:16-Cool.

اقرأ 1 أخبار 17 -- 20

عندما تأمل داود في التناقض بين جمال وفخامة قصره وبين خيمة الاجتماع القديمة التي كان يسكن فيها الرب، شعر بالخجل. ففكر أنه بلا شك يجب أن يكون مكان عرش الملك الحقيقي أعظم بكثير. لذلك أراد أن يبني هيكلا يعبر عن تقديره العظيم لإلهه. فقال لناثان: هأنذا ساكن في بيت من أرز وتابوت عهد الرب تحت شقق [أي قماش الخيام] . فقال ناثان لداود: افعل كل ما في قلبك لأن الله معك (1 أخبار 1:17-2). ولكن الرب أعلن لناثان قائلا: اذهب وقل لداود عبدي: هكذا قال الرب: أنت لا تبني لي بيتا للسكنى (4:17)، على الرغم من أنه قد أتيح له أن يجمع الكثير من المواد ويضع جميع التصميمات اللازمة لبنائه. وقد أكرم الرب رغبة داود قائلا: الرب يبني لك بيتا [أي ذرية مباركة] .. ويكون كرسيه ثابتا إلى الأبد (10:17-14).

من يستطيع أن يدرك عظمة هذا الوعد عندما نفكر في إتمامه في يسوع المسيح، ابن الله، ملك الملوك ورب الأرباب، الذي سيملك على كل الأرض. وبكل تواضع دخل الملك داود وجلس أمام الرب (16:17) لكي يتفكر في المفارقة بين رغبته في أن يبني للرب هيكلا صغيرا لسكناه وبين ما وعد به الملك الأبدي أن يبنيه له في المقابل. فالبيت الذي أراد داود أن يبنيه للملك غير المرئي كان بيتا من حجارة وخشب وفضة وذهب، وكان عمره الافتراضي بضعة سنوات فقط. أما الملك السماوي فقصد أن يبني لداود مملكة أعظم بكثير تستمر إلى الأبد.

عندما سمع داود هذا الكلام، لم يعبر عن رد فعله بفرح عظيم على الأهمية التي اكتسبها فجأة، لكنه عبر عن إحساس عميق لعدم استحقاقه: من أنا أيها الرب الإله وماذا بيتي؟ فعندما نرى الله على حقيقته ونرى أنفسنا على حقيقتها، لا بد أن يقودنا إلى التواضع. يا رب ليس مثلك ولا إله غيرك (16:17-20).

تعبر إجابة داود عن الامتنان العميق تجاه ملك الكون من أجل تنازله وعطفه على عبده. وكان روح التواضع يتخلل كل كلمة من إجابته: من أنا ... حتى أوصلتني إلى هنا؟ إن الإنسان الطبيعي، أي طبيعتنا البشرية الفاسدة، تتجاوب عادة مع أي أفكار عن إعلاء الذات - أو إحساس بالأفضلية أنها حصلت على ما تستحق. لكن رب المجد يُسَرّ أن يبارك كل من يعترف بإخلاص ويقول: من أنا؟

وعلى الرغم من أن داود لم يحظ بشرف بناء الهيكل، إلا أنه أدرك أن الرب قد منحه شرفا أعظم - أنه سيثبت بيته إلى الأبد (23:17). ونحن أيضاً، لدينا الفرصة أن نشهد بعظمة ربنا المجيد وأن نسبحه من أجل امتياز كوننا عبيدا له.

مع أن معظمنا لا نجد صعوبة في تسبيح الرب من أجل استجابات الصلاة ومن أجل "الأمور الحسنة" التي تصادفنا، إلا أن القليلين يعبرون عن نفس روح التسبيح عندما تكون ظروفهم محبطة. لكن الله يتمجد ويحق له التسبيح عندما نواجه الإحباطات؛ لأننا بذلك نعترف أن الله في حكمته اللانهائية، يحبنا ويعتني بنا ويسيطر على كل ظروف حياتنا.

أما التذمر بشأن الظروف فهذا معناه الشك في عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين (أفسس 19:1).

إعلان عن المسيح: من خلال داود الملك الراعي العظيم، الذي يرمز إلى المسيح في صورته الإنسانية (1 أخبار 7:17؛ قارن مع متى 1:1-2 ؛رومية 3:1).

أفكار من جهة الصلاة: دع ثقتك في كلمة الله تتغلب على جميع مخاوفك (مزمور 30:18).

اقرأ 1 أخبار 21 -- 23

كان سليمان في حوالي العشرين من عمره عند مسحه ملكا. وحيث أن الشباب ليس لديهم سنوات الخبرة والملاحظة التي لدى الشيوخ، فإنهم غالبا يقللون من قدر الأشياء التي لها أهمية عظمى. لهذا السبب نصح داود سليمان بشدة قائلا: فالآن اجعلوا قلوبكم وأنفسكم لطلب الرب إلهكم. وقوموا وابنوا مقدس الرب الإله (1 أخبار 19:22). لقد أصبحت الآن كل المواد والتصميمات اللازمة لبناء الهيكل في حوزة سليمان، كان ينبغي أن تكون حافزا له ليقوم في الحال ويبني الهيكل. لكن سليمان وضع اهتماماته الشخصية أولا. إنه لمن المحزن حقا أن نقرأ أنه لم يبدأ في بناء الهيكل إلا في السنة الرابعة من ملكه، وبدلا من ذلك بدأ بسرعة يجمع مركبات وفرسانا (2 أخبار 14:1؛ 2:3). كان هذا انتهاكا صريحا لوصية الله (تثنية 16:17-17؛ 1 ملوك 26:10-4:11).

كان داود قد فعل كل ما بوسعه استعدادا للهيكل الذي سيبنيه سليمان. وقد حرض سليمان في السر والعلن، وبكل محبة وإصرار أن يضع الله أولا. ولكن، كان مصير سليمان الفشل، لأن المحبة والتكريس الشخصي للرب لم يتوافرا عنده. وهذا النداء موجه إلى كل مسيحي، وهو أن أعظم الوعود المجيدة في الكتاب المقدس تصبح بلا معنى ما لم نعمل بموجبها "الآن" لأن غدا لا يأتي أبدا.

وقد أرشد داود سليمان، مثلما يرشد المسيح كل مؤمن شاب اليوم لكي يطلب أولا ملكوت الله وبره - أما الأمور اللازمة للحفاظ على سلامتنا الجسدية فهي تأتي من تلقاء نفسها (متى 33:6). إن "طلب ملكوت الله أولا" يقابل بناء الهيكل - أي الأمور الخارجية التي ينبغي أن نحققها في خدمة الرب. ولكن النصف الآخر أكثر أهمية، برّه ، أي تنشئة الذات الداخلية لتصبح تماما مثلما يريدنا الرب أن نكون. هذه الآية تقابل مثال داود الذي لم يكتف بإمداد سليمان بجميع المواد اللازمة لإكمال الهيكل، لأنه هناك شيء أهم بكثير، كان يحتاجه سليمان، إذ نقرأ عن تحريض داود له من جهة حفظ شريعة الرب إلهك. حينئذ تفلح (1 أخبار 12:22-13). نعم، إن الحجارة والخشب والذهب والحديد والمعادن النفيسة جميعها مطلوبة بالإضافة إلى الأيدي العاملة والعقول النشيطة والقلوب المكرسة؛ ولكن أفضل المواد وأكثر العمال مهارة يصبحون بلا فائدة إن لم تتوافر الطاعة والحياة المخضعة للرب - الذي يمثله هذا الهيكل.

إن الإيمان الحقيقي هو الالتزام بمشيئة الله والقيام بكل ما في وسعنا على تحقيقها. عندئذ فقط تستقر مسحة الله على مجهوداتنا مثلما حدث مع يشوع في مطالبته بالأرض التي أعطاها لهم الرب (يشوع 3:1). فإن يشوع لم يجلس منتظرا أن يرحل الكنعانيين عن الأرض؛ وإنما دخل كنعان واستولى عليها.

لا ينبغي فقط أن نطلب [نصلي]؛ ولكن يجب أن نستمر نطلب ونستمر نقرع - أي أننا نفعل أيضا ما في وسعنا (متى 7:7-Cool.

هذه هي روح يعقوب الذي قال: أرني إيمانك بدون أعمالك ... الإيمان بدون أعمال ميت (يعقوب 18:2،20).

إعلان عن المسيح: من خلال المذبح الذي بناه داود (1 أخبار 18:21). عندما نخطئ فإن أفضل شيء نفعله هو أن نتجه إلى المسيح. فمن خلاله فقط يمكننا أن نسترد بهجة خلاصنا.

أفكار من جهة الصلاة: اطلب إرشاد الرب في كل ما تفعله أو تقوله؛ فإنه سيرشدك (أمثال 6:3)

اقرأ 1 أخبار 24 -- 26

لقد توزعت المسئوليات على الكهنة، والمرنمين، والحمالين، وحراس الأبواب، وأمناء الصندوق، وسائر العاملين الذين كانوا على مستوى المسئولية للقيام بالأعمال اللازمة للعبادة في الهيكل.

كان حراس الأبواب من بني قورح ومن بني مراري. وكان ينتمي عوبيد أدوم إلى بني مراري، وجميعهم أبطال بواسل. فقد تم تنظيم حراس الأبواب بحيث يكون 24 حارسا في الخدمة ليلا ونهارا. وكان عليهم أن يحرسوا المداخل لئلا يحاول أي شخص أن يدخل وهو غير مؤهل لذلك. وقد قيل عن حراس الأبواب أنهم أصحاب بأس بقوة في الخدمة (1 أخبار 8:26) - أي رجال يتميزون بالأمانة والشجاعة لا يتخلون عن مسئولياتهم مهما كانت الأوضاع.

على عكس ذلك، فإن ناداب وأبيهو، اللذين كانا من كهنة الرب، لم يكونا على مستوى المسئولية وقد ماتا بسبب إهمالهما. ولكن ألعازار وإيثامار وعائلتيهما قد أثبتوا الولاء وتحمل المسئولية. فقد كانت جميع الوظائف هامة للحفاظ على العبادة في الهيكل. فحراس الأبواب لا يقلون أهمية عن الكهنة وأمناء الصندوق والمرنمين وغيرهم.

إن ذكر التفاصيل عن جميع العاملين المختلفين الذين يعملون في الهيكل يعلمنا أن كل الأعمال المطلوبة لإتمام إرساليته العظمى هي أعمال مقدسة. فكل واحد منا مسئول- ليس أن يسعى لشغل مناصب أعظم من تلك الموكلة إليه - بل أن يكون أمينا من جهة المواهب التي أؤتمن عليها. فإنه توجد مواهب متنوعة، ولكن الروح الواحد هو الذي يوزعها على كل واحد كما يشاء - وليس كما نفضل نحن (1 كورنثوس 1:12-22).

وأهمية هذا الحق يظهر مثاله في عوبيد أدوم الذي لم يكن يشغل منصبا هاما. كان مجرد حارس لأبواب الهيكل [أي بواب] (1 أخبار 18:15). لكن الله باركه (5:26) في المدة التي كان فيها تابوت العهد في منزله. كان داود قد خطط لإعادة تابوت العهد إلى أورشليم وأن يجعل أورشليم أن تكون المركز الديني لإسرائيل. ولكن، بعد موت عزة بسبب لمسه لتابوت العهد، أخذ التابوت إلى بيت عوبيد أدوم حيث مكث هناك ثلاثة أشهر (2 صموئيل 1:6-11؛ 1 أخبار 7:13-14). وعندما استضاف عوبيد أدوم تابوت العهد فإنه لم يستضف فقط كلمة الله وإنما استضاف ذات محضر الله (خروج 22:25؛ 1 صموئيل 4:4؛ 2 صموئيل 2:6).

وكما أن تابوت العهد جلب بركة الله على بيت عوبيد أدوم، كذلك الله أيضاً، يبارك كل من يفسح المجال للمسيح ابن الله ولكلمته أن يسودا على حياته (يوحنا 12:1). هذه هي دعوة الله لكل واحد منا. فمن بداية مسيرتنا معه، يؤتمن كل واحد منا على أمور ومهام. لكن البعض ينكر حقوق السيد وملكيته، فيستخدم المواهب والوقت بل وأيضا العشور لتحقيق مزيد من المتع الشخصية، هذا بالإضافة إلى إنهم يحتفظون بالجزء الأكبر من ثروة الله لأنفسهم - رافضين أن يعترفوا أنها تخص الله.

يدرك أولاد الله أن كل يوم هو فرصة لتمجيد الرب. بينما يعتبر أولاد العالم، أن كل يوم هو فرصة لتحقيق مزيد من المكاسب لإرضاء أنفسهم. إن الودائع التي أودعها الله لدينا يمكن أن تؤدى إلى زيادة البركة ويمكن أيضاً أن تصبح لعنة، مثل الشخص الذي استبدل امتيازاته الروحية ببضعة لحظات من المتع الجسدية (تكوين 34:25).

ويحذرنا الكتاب نحن أيضا قائلا: ملاحظين لئلا يخيب أحد من نعمة الله، لئلا يطلع أصل مرارة ويصنع انزعاجا فيتنجس به كثيرون. لئلا يكون أحد زانيا أو مستبيحا كعيسو الذي لأجل أكلة واحدة باع بكوريته (عبرانيين 15:12-16).

إعلان عن المسيح: من خلال كنوز الهيكل (1 أخبار 20:26-28). لأنه مذّخر في المسيح جميع كنوز الحكمة والعلم والغنى الذي يسدد جميع احتياجات المؤمن (فيلبي 19:4).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب الله كمن هو أهم من الغذاء لإشباع جوعك (أمثال 13:3-18).

اقرأ 1 أخبار 27 -- 29

كان داود قد تقدم في السن وعرف أن ملكه أوشك على الانتهاء. وكلما اقترب أكثر من العالم الأبدي، كلما تكلم أكثر بلغة التسبيح المميزة لذلك العالم. وتعتبر آخر رسالة وجهها لمملكته بمثابة أعظم تدفق تعبدي مسجل في العهد القديم، إذ كان يعبد الرب ويعلن عن عظمته التي ليس لها مثيل.

وفي السنة الأخيرة من ملكه، جمع داود جميع رؤساء الأسباط وقادة الجماعات. ثم وقف وأخبر جميع الشعب - كما سبق وفعل في السر مع سليمان - كيف أن الله قد اختار سليمان ليبني هيكله. ثم أخبر سليمان مرة أخرى عن اهتمامه الأول: احفظوا واطلبوا جميع وصايا الرب إلهكم ... وأنت يا سليمان ابني اعرف إله أبيك واعبده بقلب كامل ونفس راغبة، لأن الرب يفحص جميع القلوب ويفهم كل تصورات الأفكار ... إذا تركته يرفضك إلى الأبد (1 أخبار 8:28-9).

بعد ذلك، رفع صلاة من أكثر الصلوات إلهاماً في الكتاب المقدس - صلاة شكر وحمد. وبارك داود الرب أمام كل الجماعة وقال داود مبارك أنت أيها الرب ... لك يا رب العظمة والجبروت والجلال والبهاء والمجد (10:29-19). لقد كانت هذه الصلاة هي العلامة المميزة لذلك اليوم واعترافا مجيدا ببركات الرب على شعبه وعلى سليمان. فبارك كل الجماعة الرب إله آبائهم وخروا وسجدوا للرب وللملك (20:29).

هذا هو النموذج لجميع الصلوات - فعندما نقترب من الرب في الصلاة (مزمور 28:73؛ عبرانيين 22:10؛ يعقوب 8:4) هذا لا يعني أن نطلب منه أن يغفر لنا خطايانا ثم نبدأ في سرد الأشياء التي نريدها منه. كلا، فالصلاة هي وقت نقضيه في حمده وتسبيحه من أجل عظمته وقداسته - تماما مثلما فعل يسوع الذي علمنا أن نصلي قائلين: أبانا الذي في السموات ليتقدس اسمك [أي ليظل مقدسا] (متى 9:6). لقد أعطانا الرب مثالا عن كيفية السجود والتعبد له بتقديم الشكر من أجل صفات الله في حد ذاته ومن أجل الأشياء التي أعطاها لنا والأِشياء التي وعدنا بها.

فالعبادة قد تكون مجرد إجراء طقسي من الترنيم أو الصلاة أو الوعظ. لكن العبادة الحقيقية هي شيء يختبره العابد في قلبه. ففي كل يوم، وفي وسط أي ظرف، يجب أن نقدم الحمد للرب. أما التذمر بشأن ظروفنا، هذا يعني أننا غير راضين عن ترتيباته لحياتنا. إنه يدل حقا على الشك في حكمة الله وحبه لنا. اشكروا في كل شيء (1 تسالونيكي 18:5).

إن اتجاه القلب الذي يظهر في شكل سجود، أو انحناء، أو رفع للأيدي، هذه كلها تعبيرات جميلة عن العبادة الحقيقية. لقد قال داود، الذي كان رجلا بحسب قلب الله: هكذا أباركك في حياتي، باسمك أرفع يدي (مزمور 4:63). وكتب الرسول بولس منقادا بالروح القدس: فأريد أن يصلي الرجال في كل مكان رافعين أيادي طاهرة (1 تيموثاوس 8:2).

إعلان عن المسيح: من خلال الذهب الذي قدمه داود (1 أخبار 3:29-4). فالذهب يشير إلى دفء المسيح وقيمته العظيمة.

أفكار من جهة الصلاة: ضع مخاوفك أمام الرب وهو يعطيك سلاما (أمثال 24:3-26).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gman2011.yoo7.com
 
دراسة سفر اخبار الايام الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جمان من فضة :: المنتدى الروحى :: دراسات من الكتاب المقدس-
انتقل الى: