مجلة جمان من فضة

تصدر عن مؤسسة المستقبل الافضل بالقاهرة للتنمية والخدمات الاجتماعية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
كتاب كشف القناع الجزء الثانى بقلم وجيه نبيل فرحان بجميع المكتبات المسيحية
الان مجلة جمان من فضة بجميع المكتبات المسيحية
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
حاليا بجميع المكتبات المسيحية كتاب الخادم المتالم للاستاذ / وجيه نبيل فرحان
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 دراسة سفر اخبار الايام الثانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاستاذ وجيه نبيل
Admin
avatar

عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 22/09/2010
العمر : 31

مُساهمةموضوع: دراسة سفر اخبار الايام الثانى   الأربعاء مايو 22, 2013 9:36 am

اقرأ 2 أخبار 1 -- 3

بدأ سليمان، وهو آخر ملوك إسرائيل الموحدة، ملكه بالخضوع والتواضع أمام الرب. وكان الرب إلهه معه وعظمه جدا ... فذهب سليمان وكل الجماعة معه إلى المرتفعة التي في جبعون [والتي تقع على بعد ستة أميال شمال غرب أورشليم] ... أمام مسكن الرب ... وأصعد سليمان هناك على مذبح النحاس أمام الرب الذي كان في خيمة الاجتماع، أصعد عليه ألف محرقة. في تلك الليلة تراءى الله لسليمان وقال له اسأل ماذا أعطيك (2 أخبار 1:1-7).

في هذا الحلم طلب سليمان من الرب أن يعطيه حكمة لكي يقود شعبه. وفي المقابل قال الرب لسليمان أن طلبته قد استجيبت. ولكن هذا كان مجرد حلم. فهي ليست صلاة حقيقية لسليمان، كما يقال عادة، بل محاولة من الله لكي يلفت انتباه سليمان إلى ما هو أهم. لقد نال سليمان شرف تقديم أعظم الذبائح، وبناء أشهر هيكل، وذاع صيته بصفته أشهر ملك؛ ولكن من خلال هذا الحلم، كان الله يريد أن يبين لسليمان أن احتياجه الحقيقي هو أن يطيع الله.

من المؤسف أنه بعد تقديم الذبائح مباشرة في جبعون بدأ سليمان يجمع مركبات وفرسانا؛ فكان له 1400 مركبة و 12000 فارس، فجعلها في مدن المركبات ومع الملك في أورشليم (14:1-16؛ 25:9؛ 1 ملوك 26:4). فهي لا بد أن تثير إعجاب الناس الذين يأتون في قوافل من وإلى سوريا والعراق وما بين النهرين في الشمال؛ ومصر في الجنوب؛ وموآب في الشرق؛ وفلسطين في الغرب. وعلى الأرجح أن هذا العدد الهائل من المركبات قد فاق عدد المركبات التي يمتلكها ملك مصر (2 أخبار 3:12)، وكذلك ملك سوريا (2 صموئيل 18:10). وبلا شك أن هذا قد أثار إعجاب العالم. إلا أنه كان انتهاكا صريحا لكلمة الله.

فقد أمر الله بالتحديد أن الملك لا يكثر له الخيل ... ولا يكثر له نساء لئلا يزيغ قلبه؛ وفضة وذهب لا يكثر له كثيرا (تثنية 16:17-17). ولكن سليمان كسر متحديا هذه الوصايا الثلاث جميعها، وخطيته العظمى كانت عندما أهمل الوصية الرابعة: أن يكتب لنفسه نسخة من هذه الشريعة في كتاب ... ويقرأ فيها كل أيام حياته لكي يتعلم أن يتقي الرب إلهه ويحفظ جميع كلمات هذه الشريعة وهذه الفرائض ليعمل بها (تثنية 18:17-20).

لقد جمع سليمان ثروة إلى حد أنه جعل الفضة والذهب في أورشليم مثل الحجارة (2 أخبار 15:1). وقد رأينا أن سليمان أحب نساء غريبة كثيرة (1 ملوك 1:11) - وجميعهن عبدن الأوثان، وليس لديهن محبة لله. فكانت النتيجة أن قلبه مال عن الرب إله إسرائيل (1 ملوك 9:11). وكم هو محزن، أن نقرأ عن جميع المباني التي بناها سليمان من أجل خيوله ومركباته قبل أن يبدأ في بناء بيت الرب بأربع سنوات (2 أخبار 1:3-2).

في الأبدية، لا يهم ما إذا كان الشخص قد حقق شهرة أو شعبية أو مدحاً على إنجازاته. ففي النهاية، الشيء المهم حقا هو أنه وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة (2 بطرس 4:1).

إعلان عن المسيح: من خلال الألف محرقة التي قدمها سليمان (2 أخبار 6:1). يحق لنا أن نشعر بالامتنان لأن الذبيحة الواحدة التي قدمها المسيح قد ألغت الآن الذبائح المتعددة (رومية 10:6؛ عبرانيين 10:10-12،14).

أفكار من جهة الصلاة: سبح الرب لأن كلمته تثبت إلى الأبد (إشعياء 8:40).

اقرأ 2 أخبار 4 -- 6

تعتبر صلاة سليمان بمناسبة تدشين الهيكل من أطول الصلوات المسجلة في العهد القديم (2 أخبار 14:6-42). كان الشعب كله ملتف حول سليمان وهو واقف على المنصة بالقرب من مذبح النحاس. وقبل أن يفتح فمه بالصلاة، جثا على ركبتيه تجاه كل جماعة إسرائيل وبسط يديه نحو السماء (13:6).

كان شائعا عند شعب الله أن يرفعوا أيديهم بالصلاة والحمد، مثلما تعلم سليمان من داود أبيه الذي قال: ارفعوا أيديكم نحو القدس وباركوا الرب (مزمور 2:134-3). كذلك الكتاب يعلم المسيحيين اليوم أن يصلي الرجال في كل مكان رافعين أيادي طاهرة (1 تيموثاوس 8:2). إنه حقا أمر طبيعي أن نرفع أيدينا وأن ننحني على ركبنا أمام الله القدير خالق الكون. وقد علمنا داود قائلا: هلم نسجد ونركع ونجثو أمام الرب خالقنا (مزمور 6:95). كذلك ربنا يسوع في صلاته كرئيس الكهنة في البستان جثا على ركبتيه وصلى (لوقا 41:22).

وقد افتتح سليمان صلاته بالقول: أيها الرب إله إسرائيل، لا إله مثلك في السماء والأرض حافظ العهد والرحمة لعبيدك السائرين أمامك بكل قلوبهم (2 أخبار 14:6). بعد ذلك صلى من أجل استمرار بركات العهد على عرش داود وأن يلاحظ أولاده طرقهم ويسيروا بحسب شريعة الرب كما فعل داود من قبلهم (16:6). بعد ذلك وجه سليمان أفكاره إلى الهيكل (18:6)، أن يظل هو مكان سكنى الله على الأرض. لقد اعترف أنه بدون حضور الله يصبح الهيكل الفخم مجرد بناء عديم القيمة. كم ينطبق ذلك حقا على وقتنا الحالي؟ فإن حضور الله ليس في الكاتدرائيات أو الكنائس الفخمة بل في الذين يعبدونه - لأننا نحن هيكل الله، وإن كان أحد يفسد هيكل الله [بالتعاليم الكاذبة] فسيفسده الله (1 كورنثوس 17:3؛ 19:6؛ 2 كورنثوس 16:6).

بعد ذلك تحولت صلاة سليمان إلى نفسه وإلى الآخرين الذين سيتوبون عن خطاياهم: وإذا سمعت فاغفر (2 أخبار 21:6).

وفي النهاية ذهبت أفكار سليمان بعيدا إلى المستقبل، وإن انكسر شعبك إسرائيل أمام العدو ... ثم رجعوا واعترفوا باسمك ... اغفر خطية شعبك إسرائيل وأرجعهم إلى الأرض التي أعطيتها لهم ولآبائهم (24:6-25). وكأنه كان يعرف أنه بسبب الأخطاء والسقطات المستقبلية سيتركهم الله؛ ويختتم صلاته قائلا: أيها الرب الإله لا ترد وجه مسيحك، اذكر مراحم داود عبدك (42:6).

لقد تهلل بنو إسرائيل بسبب حضور الرب في هيكلهم. وكم هو أمر رائع اليوم أن جميع المؤمنين لديهم اليقين بحضوره المستمر في قلوبهم. روح الحق ... يرشدكم (يوحنا 13:16).

مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب. شاكرين كل حين على كل شيء في اسم ربنا يسوع المسيح لله والآب (أفسس 19:5-20).

إعلان عن المسيح: من خلال تابوت العهد (2 أخبار 5)، الذي يرمز إلى المسيح؛ وهو في حد ذاته إشارة إلى حضور الله. إن جسد المؤمن "هيكل" للروح القدس. وبدون سكنى الروح القدس لا تصبح لحياتنا أي قيمة أبدية.

أفكار من جهة الصلاة: صل إلى الرب وافرح من أجل جميع بركاته الروحية (إشعياء 10:61).

اقرأ 2 أخبار 7 -- 9

العلامة الظاهرة التي أعطاها الله دليلا على أنه قَبِل صلاة سليمان، كانت في شكل نار من السماء (2 أخبار 1:7)؛ ولكن يمكن أن تكون الصلاة مقبولة وتظل غير مستجابة. فالكلمات قد تكون منطبقة تماما مع ما يريده الله من الإنسان، غير أن أفعال الشخص المصلي قد لا تكون متفقة مع كلمة الله. إن الله يسر بأن يستجيب الصلاة، لكنه لا يستطيع أن يستجيب صلوات الذين يعيشون في عدم طاعة لكلمته. فعندما يخطئ شعب الله لا بد أن يعانوا من النتائج المؤلمة.

بعد الاحتفال العظيم، ظهر الرب مرة أخرى لسليمان أثناء الليل قائلا: إن أغلقتُ السماء ولم يكن مطر وإن أمرتُ الجراد أن يأكل الأرض وإن أرسلت وبأ على شعبي، فإذا تواضع شعبي الذين دُعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية فإنني أسمع من السماء واغفر خطيتهم وأبرئ أرضهم (13:7-14). ولنتأمل بتدقيق في شروط هذه البركة.

إن الخطية تجلب دائما الحزن والألم؛ ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا [أي فضل الله الذي لا يستحقه الإنسان] (رومية 20:5). فلا تظن أن كل شيء قد ضاع. لا تزال هناك فرصة للتصحيح أمام كل الذين يتواضعون ويتوبون ويرجعون عن عنادهم وإصرارهم الشرير على عمل ما يمتع الذات. إن هذا التواضع يتضمن ليس فقط الاعتراف بالخطية بل أيضا الحزن على هذه الخطية، أي التوبة الصادقة والتصميم على عمل الصواب. شعبي الذين دعي اسمي عليهم (2 أخبار 14:7) هذا يدل على الملكية. فإن الله له أحقية على حياتنا لأننا مدينون له بوجودنا وكذلك بعطية الحياة الأبدية.

وطلبوا وجهي ، هذا يشير إلى قراءة كلمة الله من أجل فهم إرادته. فلا يمكنك أن تسير بموجب شيء لا تعرفه. إن الكتاب المقدس هو الكتاب الوحيد الموحى به من الله والذي يعلمنا كيف نعيش حياة ناجحة، سعيدة، وممتعة. عندما نطلب وجهه، فهو تلقائيا ينير أذهاننا لنعرف إرادته وبهذه الطريقة يصبح في إمكاننا أن نحصل على بركته.

علينا مسئولية كبيرة أن نقرأ كلمة الله مصلين، فإن هذا يتيح له أن يزودنا بحكمته وقدرته للتغلب على الشر. بدون معرفة كلمة الله، وبدون الروح القدس الذي ينير أذهاننا، لن نقدر أن نصمد أمام الشيطان الذي يسعى جاهدا لكي يهزمنا ويملأنا باليأس ويدمر دورنا في تحقيق إرادة الله.

إن كل الذين يأتون إلى ملك الملوك - الرب يسوع المسيح - يأتون إلى الذي عنده غنى وحكمة تفوق بكثير ما كان لسليمان. فإن عظمة نعمة الرب تفوق كل مقارنة.

لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى (كولوسي 16:3).

إعلان عن المسيح: من خلال مجد مملكة سليمان (2 أخبار 1:9-28). فمع أن سليمان كانت له مملكة عظيمة المجد والثراء، إلا أنها لا تقارن بمملكة المسيح العتيدة.

أفكار من جهة الصلاة: عبر عن امتنانك لرحمة الله (إرميا 17:32-18).

اقرأ 2 أخبار 10 -- 13

عندما صار رحبعام ملكا، لا نجد إشارة إلى أنه هو أيضا بدأ ملكه بتقديم ذبائح وبرفع صلاة مثلما فعل أبوه. فلا عجب أن نقرأ أنه عمل الشر لأنه لم يهيئ قلبه لطلب الرب (2 أخبار 14:12). ربما نتساءل: "أين كان التأثير الروحي الذي استمر على مدى 40 سنة من قبل أن يجلس أبوه سليمان على العرش؟" في هذه المناسبة، حرص داود أي جد رحبعام على تحريض سليمان قائلا: احفظ شعائر الرب إلهك إذ تسير في طرقه وتحفظ فرائضه وصاياه وأحكامه وشهاداته كما هو مكتوب في شريعة موسى لكي تفلح في كل ما تفعل وحيثما توجهت (1 ملوك 3:2).

غير أننا لا نجد في أي مناسبة أن سليمان حرض ابنه لكي يظل أمينا للرب. فأين الأنبياء أمثال ناثان والكهنة الذين اشتهر بهم عهد داود؟ من الواضح أن نصائح الأنبياء الأتقياء والمشيرين الروحيين كانت متجاهلة أثناء ملك سليمان. فلا عجب أن يكون رحبعام غير راغب في أن يعيش بأمانة للرب، فهو لم يدرك أنه من المستحيل أن يتخذ قرارات حكيمة ما لم يهيئ قلبه لطلب الرب .

عندما التقى قادة الأمة برحبعام كانت لديهم طلبة معقولة وهي أن يخفف الضرائب الباهظة التي فرضها أبوه عليهم. كما طلبوا أيضا أن يلغي أعمال السخرة - والتي استمرت منذ أن بدأ في بناء الهيكل، والقصور الفخمة، وإسطبلات الخيول، ومباني إيواء المركبات، والحدائق المبهرة، وسائر المباني الفاخرة في مملكة سليمان الشهيرة. فلو كان رحبعام قد وافق على طلبتهم لأعلن القادة عن ولائهم له. لكن رحبعام رفض بكل حماقة مشورة الشيوخ الذين نصحوه قائلين: إن كنت صالحا نحو هذا الشعب وأرضيتهم وكلمتهم كلاما حسنا يكونون لك عبيدا كل الأيام (2 أخبار 6:10-7).

أول قرار اتخذه رحبعام بعدما صار ملكا كان قرارا في منتهى الحماقة. فقد عمل بمشورة مشيريه الأحداث المغرورين وجعل الناس يعرفون أنه صاحب السيادة والسيطرة على حياتهم وأنه لن يعفيهم من الضرائب وأعمال السخرة التي وضعها عليهم أبوه، بل أيضا سيزيد عليها: أبي حملكم نيرا ثقيلا وأنا أزيد على نيركم. أبي أدبكم بالسياط وأما أنا فبالعقارب (11:10). ولكن قراره المهين هذا جعل الأسباط العشرة تستقل وتؤسس المملكة الشمالية. فلم يتبق تحت سيطرة رحبعام سوى جزء صغير من المملكة الأصلية.

إن رحبعام لم يهيئ قلبه لطلب الرب . وهذا لا يعني أن "يخدم الرب". فإن ما يطلبه الرب ليس مزيداً من الخدمة إنما تهيئة القلب لطلب الرب. لكن رحبعام طلب المجد والشهرة فكانت النتيجة أنه حصد الهوان والمذلة. ولا تزال هذه المبادئ الروحية سارية في عصرنا الحالي. فإذا أعددنا قلوبنا لطلب الرب، وبدون أن ندري، تنقاد حياتنا بالروح القدس لإتمام قصده. أما الذين يسلكون بالاستقلال عن الله فإنهم في الواقع يضعون أنفسهم تحت تأثير الشيطان الذي نهايته دائما مدمرة ومحزنة.

يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة (يعقوب 6:4).

إعلان عن المسيح: من خلال منارة الذهب (2 أخبار 11:13). إن يسوع هو نور العالم (يوحنا 5:9).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب التمييز الذي بحسب التقوى لتعرف إرادة الله (حزقيال 23:44).

اقرأ 2 أخبار 14 -- 17

كان آسا، وهو ثالث ملك في مملكة يهوذا بعد انقسام المملكة، هو حفيد رحبعام والحفيد الأكبر للملك سليمان. لكن آسا رفض الديانات الوثنية التي كان أبوه أبيا وجده الأكبر الملك سليمان يؤيدونها: وعمل آسا ما هو صالح ومستقيم في عيني الرب إلهه (2 أخبار 2:14). وقد تلقى آسا تشجيعا كبيرا من النبي عزريا بن عوديد. فقد أوعز عزريا إلى الملك بأن يدمر التماثيل الوثنية وأن يعيد العبادة في الهيكل كما في أيام داود (1:15-15).

إننا نعرف القليل جدا عن عوديد باستثناء أنه عندما تكلم، تشدد آسا ونزع الرجاسات من كل أرض يهوذا وبنيامين ومن المدن التي أخذها من جبل أفرايم وجدد مذبح الرب (8:15). وقد سرت النهضة في كل أنحاء يهوذا حتى أنهم حلفوا بكل قلوبهم وطلبوا الرب بكل رضاهم فُوجد لهم وأراحهم الرب من كل جهة ... وقلب آسا كان كاملا كل أيامه (15:15-17).

لم يدع آسا مجالا للمساومة. فقد دمر المرتفعات والمذابح المخصصة للعبادة الوثنية. وقطع السواري (3:14) حيث كانت ترتكب الرذائل؛ وأزال المأبونين [أي الشواذ جنسيا] من الأرض، ونزع جميع الأصنام التي عملها آباؤه [أي سليمان ورحبعام وأبيا] (1 ملوك 12:15). ودمر الوثن الذي كانت تعبده معكة أمه التي خلعها من أن تكون ملكة لأنها عملت لسارية تمثالا وقطع آسا تمثالها ودقه وأحرقه في وادي قدرون (2 أخبار 16:15). وقد أعطى الله بسلطانه الفائق راحة وسلاما ليهوذا لمدة 10 سنوات (1:14،6).

ولكن عندما يتخذ أي إنسان وقفة قوية علنية من أجل الرب لا بد أن يحاول الشيطان بكل الطرق الممكنة أن يساومه. ولا عجب أن نقرأ: فخرج إليهم زارح الكوشي بجيش ألف ألف وبمركبات ثلاث مئة (9:14). هذا الجيش العظيم هو أكبر جيش مسجل في الكتاب المقدس. إلا أن ذلك لم يزعزع إيمان آسا. وإذ لم يكن معتمدا على قوته الذاتية قال: أيها الرب ليس فرقا عندك أن تساعد الكثيرين ومن ليس لهم قوة. فساعدنا أيها الرب إلهنا لأننا عليك اتكلنا وباسمك قدمنا على هذا الجيش. أيها الرب أنت إلهنا لا يقو عليك إنسان (11:14).

من المؤسف أن نقرأ أن اعتماد آسا على الرب نقص عندما تزايدت ثروته وقوته: في السنة السادسة والثلاثين لملك آسا صعد بعشا ملك إسرائيل على يهوذا (1:16). فبدلا من أن يصلي، تحالف آسا مع بنهدد ملك سوريا لكي يحارب معه، فلم يقدر في هذه المرة أن يقول: عليك اتكلنا وباسمك قدمنا على هذا الجيش (11:14). وقد تلقى آسا توبيخا شديدا من النبي حنانيا من أجل شر استناده على ملك أرام بدلا من استناده على الرب (7:16).

وعلى الرغم من أن حنانيا قد ألقي به في السجن من أجل شهادته الأمينة، إلا أن ملاحظاته الأخيرة قد نقلت إلى الكثيرين منا إيمانا وشجاعة وجرأة بلا حدود لكي نظل أمناء وسط عداوة العالم: لأن عيني الرب تجولان في كل الأرض ليتشدد مع الذين قلوبهم كاملة نحوه (9:16).

إعلان عن المسيح: من خلال السلام الذي أعطاه الرب ليهوذا (2 أخبار 7:14). فالذين يحصلون على سلام المسيح ينالون السلام الحقيقي (يوحنا 27:14).

أفكار من جهة الصلاة: ضع مخاوفك أمام الرب، فإنه سيعطيك سلاما وقوة (دانيال 19:10).

اقرأ 2 أخبار 18 -- 20

كان يهوشافاط واحدا من أتقى الملوك في تاريخ يهوذا. وقد كان مباركا بشكل رائع بسبب تكريسه للرب. وقد قام بتعيين لاويين ليجولوا في كل أنحاء البلاد ليعلّموا الشعب الناموس ويقرأوه لهم، كذلك طرد من المملكة عبدة العشتاروث - وهم من الشواذ، المأبونين [أي العهرة الذكور]. فلا عجب أن الله باركه وأعطاه غنى وكرامة بكثرة (2 أخبار 1:18). وكانت هيبة الرب على جميع ممالك الأراضي التي حول يهوذا فلم يحاربوا يهوشافاط (10:17).

لكن يهوشافاط ارتكب خطأ واحدا جسيما - وهو أنه لم يقطع علاقته بملوك إسرائيل الأشرار، الأمر الذي يعتبره البعض دبلوماسية حكيمة. فقد كان من اتساع الأفق والكياسة في ذلك الوقت أن يكون على علاقة طيبة مع آخاب.

بعد ذلك دعا آخاب يهوشافاط إلى حفل عظيم… هل يمكنكم أن تتخيلوا آخاب، وإيزابل، وعثليا، جميعهم يحتفلون معا في قصرهم مع يهوشافاط البار من منطلق الصداقة؟ وبعد الحفل طلب آخاب من يهوشافاط أن ينضم إليه في الحرب من أجل استرداد مدينة راموت جلعاد الواقعة على الحدود. فظهر عندئذ نبي جريء من أنبياء الله اسمه ميخا، وتنبأ بأن آخاب لن يعود حيا من هذه الحرب. وكاد أيضا يهوشافاط أن يفقد حياته، لولا أنه صرخ إلى الرب عندما أحاط به الآراميون فساعده الرب (31:18). وعندما رجع يهوشافاط إلى بيته بسلام، أرسل الله إليه ياهو النبي ليس لكي يهنئه على سلامة العودة، ولكن لكي يوبخ الملك قائلا: أتساعد الشرير وتحب مبغضي الرب؟ فلذلك الغضب عليك من قبل الرب (2:19).

لكن أواصر الصداقة كانت قد توطدت بين آخاب ويهوشافاط حتى أن ابن يهوشافاط تزوج من عثليا ابنة آخاب التي كانت أمها إيزابل المتعصبة لعبادة البعل. وكان زواج ابن يهوشافاط من ابنة إيزابل هو الرابطة المباشرة التي فتحت الباب لعبادة البعل في مملكة يهوذا. فصار ابن يهوشافاط في نفس الدرجة من الشر مثل عثليا وأبيها آخاب وأمها إيزابل. وكانت النتيجة النهائية لهذه الزيارة الودية أصلا حدوث مذبحة أودت بحياة جميع أبناء يهوشافاط وأقاربه باستثناء يوآش.

نحتاج نحن أيضا أن نجيب على السؤال: أتساعد الشرير وتحب مبغضي الرب؟ فلو كان الأمر هكذا، علينا أن نتوقع نفس التوبيخ: لذلك الغضب عليك من قبل الرب.

لا يوجد مبرر لأي رجل أو امرأة مسيحيين أن تكون لهم علاقات ودية أو روابط وثيقة مع غير المؤمنين - بغض النظر عن مدى "طيبة" الشخص غير المؤمن ومدى "تأكد" الشخص المسيحي من أنه لن يحدث مزيد من التورط. أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله؟ (يعقوب 4:4).

قد يوافق الكثيرون على أن الزواج من غير المؤمنين والعلاقة معهم أمر غير حكيم. إلا أنهم في غبائهم يفترضون وجود استثناءات. لكن العهد الجديد ينفي تماما وجود أي استثناءات للقاعدة.

مختبرين ما هو مرضي عند الرب، ولا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري وبخوها (أفسس 10:5-11).

إعلان عن المسيح: من خلال ميخا الذي قال الحق بالرغم من أنه لم يكن مألوفا للسامعين (2 أخبار 12:18-27). هذا يذكرنا بالمسيح الذي تكلم بالحق غير المألوف للفريسيين (متى 1:12-14).

أفكار من جهة الصلاة: صم، وخصص نفسك،واتحد في الصلاة مع الآخرين عندما تصرخ إلى الرب (يوئيل 14:1).

اقرأ 2 أخبار 21 -- 24

خلال الجزء الأكبر من ملك يهوشافاط، كان على علاقة مع الملوك الأِشرار في المملكة الشمالية. وعلى الرغم من أنه هو شخصيا لم يتأثر بذلك، إلا أنه ترك لأسرته ومملكته ميراثا من القيادة الشريرة. ربما كان مثل الكثيرين الذين يقولون: "نحن نعرف أن الله قال ألا تكون لنا صلة وثيقة مع غير المؤمنين، ولكني لا أدع هذا الأمر يؤثر علي". غير أنه لم يقدر أن يمنع تأثير ذلك على أبنائه وعلى أحفاده. فليس هناك مفر من أن نحصد ما زرعناه (غلاطية 7:6).

بعد موت يهوشافاط، جلس ابنه يهورام على العرش (2 أخبار 6:21). وقد كان زواج يهورام من عثليا ابنة إيزابل نتيجة مباشرة للصداقة التي "تمتع" بها يهوشافاط مع آخاب. وبمجرد أن تولى يهورام الحكم، اتجه إلى إبطال كل أثر للتقوى من أيام حكم أبيه. وبالطبع بتشجيع من زوجته، أسس يهورام طقوس العبادة الشريرة التي كانت تعتنقها حماته إيزابل؛ فبنى المذابح للبعل وعشتاروث؛ وجعلوا سكان أورشليم يمارسون الفسق. بالإضافة إلى ذلك، فإن بني عثليا الخبيثة قد هدموا بيت الله وصيروا كل أقداس بيت الرب للبعليم (7:24).

ومع أن النبي إيليا كان يعيش في المملكة الشمالية، إلا أنه أرسل رسالة إلى يهورام الشرير ملك المملكة الجنوبية يوبخه فيها على شروره قائلا: هكذا قال الرب ... من أجل أنك لم تسلك في طرق يهوشافاط أبيك ... بل سلكت في طرق ملوك إسرائيل وجعلت يهوذا وسكان أورشليم يزنون كزنا بيت آخاب ... هوذا يضرب الرب شعبك وبنيك ونساءك وكل مالك ضربة عظيمة ... وبعد هذا كله ضربه الرب في أمعائه بمرض ليس له شفاء ... وذهب غير مأسوف عليه (12:21-20).

وكان أخزيا، الابن الأصغر ليهورام، مجرد ألعوبة في يد الملكة الأم عثليا أثناء ملكه القصير الذي استمر سنة واحدة. في ذلك الوقت أصيب يهورام (يورام) ابن آخاب في الحرب مع ملك أرام (5:22). وأثناء فترة استشفائه من جروحه في يزرعيل، ذهب أخزيا ليرى يهورام فلقيا كلاهما مصرعهما على يد ياهو. فنادت عثليا بنفسها ملكة واستولت على عرش مملكة يهوذا.

يا لها من قصة مأساوية! فما أقل ما أدركه يهوشافاط البار عن المعاناة الرهيبة والنتائج المؤلمة التي ستنتج عن زواج ابنه من امرأة غير مؤمنة. وكم من آباء مسيحيين قد انكسرت قلوبهم بسبب سماحهم لابن أو ابنة بالدخول في علاقة مع شخص لا يعبد الرب أو إنسان غير مؤمن تتوفر فيه كل الميزات الأخرى. إن الكثيرين لا يبصرون خطورة المساومة التي قَبِلَ بها يهوشافاط وأدت إلى دمار روحي شامل في مملكة الله.

على كل مؤمن ومؤمنة من الشباب أن يفهموا لماذا توجد تحذيرات شديدة من الدخول في علاقات مع غير المؤمنين. فإن هذا يخالف المبدأ: لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين ... لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجسا (2 كورنثوس 14:6،17).

إعلان عن المسيح: من خلال يوآش الذي نجا من الموت (2 أخبار 10:22-12). لقد خبأوا المسيح من هيرودس الذي كان يريد أن يقتله (متى 13:2-14).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب الرب في وقت اليأس؛ فإنه هو منقذك (يونان 5:2-6).

اقرأ 2 أخبار 25 -- 27

بعد مقتل يوآش، صار ابنه أمصيا ملكا على يهوذا وعمره 25 سنة، وعمل المستقيم في عيني الرب ولكن ليس بقلب كامل (2 ملوك 21:12؛ 3:14-6؛ 2 أخبار 2:25-4). كان يعبد الرب ولكن الشعب كانوا لا يزالون يذبحون ويوقدون على المرتفعات (2 ملوك 4:14). وأدت هذه الدوافع المختلطة في حياته إلى دماره في النهاية. فليس هناك خطأ في تخطيطه للحرب ضد أدوم من أجل استرداد الأرض المفقودة، لكنه عندما استأجر 100.000 رجل من إسرائيل لمساعدته، كشف عن "قلب غير كامل" لا يقدر أن يثق تماما في الرب الذي عنده وحده قوة للمساعدة وللإسقاط (2 أخبار 8:25).

وقد هزم أمصيا الأدوميين هزيمة منكرة. لكنه من المؤسف جدا أن نقرأ أنه أتى بآلهتهم وأقامهم له آلهة (14:25). فحمي غضب الرب على أمصيا وأرسل إليه نبيا فقال له: لماذا طلبت آلهة الشعب الذين لم ينقذوا شعبهم من يدك؟ ... قد علمت أن الله قد قضى بهلاكك لأنك عملت هذا ولم تسمع لمشورتي (2 أخبار 15:25-16). وقد أدى ذلك إلى وقوع قضاء الله المحتوم. لقد أصبح أمصيا شديد الثقة بنفسه وتحدى الله الملك الأعظم لإسرائيل فأدى به ذلك إلى الهزيمة والدمار. لقد فقد أمصيا المملكة وكل كنوزها وتقدير الشعب الذي كان يحظى به قبلا، ثم بعد ذلك قتلوه.

كان ابنه عزيا (عزريا) واحدا من أنجح ملوك يهوذا. وأدى انتصار أمصيا على أدوم إلى فتح الطريق أمام عزيا لتحقيق أعظم إنجازاته بإعادة بناء المدينة الساحلية إيلات - والتي تقع بالقرب من الطرف الشمالي لخليج العقبة الحالي، والتي كانت تعرف عندئذ باسم عصيون جابر، حيث كان سليمان في وقت من الأوقات قد بنى أسطولا من السفن (1 ملوك 26:9؛ 2 أخبار 17:Cool. وقد كان هذا الموقع الاستراتيجي مصدرا عظيما للقوة. وبدأت مملكة يهوذا تمارس من جديد تأثيرها القوي على الأعداء المحيطين بها. كان هذا أحد الإنجازات العديدة التي حققها عزيا - مثل إخضاع الفلسطينيين من جهة الغرب، والعرب من جهة الجنوب الشرقي، والعمونيين من جهة الشرق؛ وتحصين أورشليم وغيرها من المدن. وكان مفتاح نجاحه واضحا ليس فيه التباس: في أيام طلبه الرب أنجحه الرب ... لأنه تشدد جدا ...وامتد اسمه إلى بعيد إذ عجبت مساعدته [أي كان الرب يساعده بشكل عجيب] حتى تشدد (5:26،8،15). لكن لاحظ ما يلي: ولما تشدد [أي شعر بالكبرياء مع المبالغة في الشعور بأهميته] ارتفع قلبه إلى الهلاك وخان الرب إلهه (16:26).

ففي حالة عزيا، كانت انتصاراته العديدة هي التي كشفت كبرياءه. كان مفرطا في الشعور بأهميته الشخصية وهذا يتضح من موقفه عندما قرر أن يقدم بخورا على المذبح في القدس بينما كان رئيس الكهنة وأشخاص آخرون يحاولون منعه من الدخول. ولكن الرب ضربه بالبرص، فلم يقدر خلال العشر سنوات الأخيرة من حياته أن يدخل ولا حتى قصره أو الهيكل. لقد باركه الرب بنجاح عظيم، لكنه لم يكن مسموحا له أن يتجاهل كلمة الله ويقوم بعمل الكاهن.

بنفس الطريقة، فإن القليلين هم الذين يستمرون روحيين بعد أن يحققوا نجاحا. فنادرا ما يكون الرخاء بركة: أما اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان؟ (يعقوب 5:2).

إعلان عن المسيح: من خلال المائة وزنة من الفضة (2 أخبار 5:27). الفضة ترمز إلى الفداء (خروج 27:38 - كانت قواعد خيمة العبادة مصنوعة من فضة فداء بني إسرائيل). لقد افتدانا المسيح من لعنة الناموس (غلاطية 13:3).

أفكار من جهة الصلاة: ثق في الرب وانتظره في صلواتك، لأنه سيسمعك (ميخا 7:7).

اقرأ 2 أخبار 28 -- 30

كان بإمكان آحاز أن يرث ميراثا رائعا إذ كان أبوه يوثام وجده عزيا تقيين (2 أخبار 6:27؛ 4:26-5). لكن آحاز كان واحدا من أشر الملوك في تاريخ يهوذا. فقد اشترك بكل حماس في الممارسات الدينية الوثنية، وتضمنت عبادته آلهة الأمم الوثنية حوله. وهو لم يكتف بعبادة البعل، التي سادت لمدة طويلة في المملكة الشمالية (2:28)، بل زاد عليها أنه أدخل عبادة مولك، الإله البدائي لدى العمونيين، مثلما فعل سليمان (1 ملوك 7:11).

وفي تحد صريح لكلمة الله (لاويين 21:18؛ تثنية 10:18)،صنع تمثالا لهذا الصنم - على شكل إنسان له رأس ثور وباسط ذراعيه - في وادي هنوم،بالقرب من أسوار أورشليم، وقدم عليه واحدا على الأقل من أبنائه محرقة (2 ملوك 3:16؛ 2 أخبار 3:28). كان يتم تسخين هذا التمثال المعدني الضخم بإشعال النار في داخله؛ ثم يوضع الأطفال فوق ذراعيه ليتدحرجوا إلى أسفل حيث كانت النار تشتعل. وكانت صرخات هؤلاء الأبرياء تضيع وسط جلبة وضوضاء الطبول والمزمار. فدفعه الرب إلهه ليد ملك أرام ... ودفعه أيضا ليد ملك إسرائيل فضربه ضربة عظيمة (5:28).

لقد نهب آحاز الذهب والأثاثات الثمينة من الهيكل، وأفرغ خزينة الدولة، وصادر ممتلكات الأغنياء من الشعب، وأعطى كل هذا لملك أشور لكي يقف بجانبه ضد المملكة الشمالية وأرام اللذين كانا قد اتحدا ضده (21:28؛ 2 ملوك 8:16).

أثناء هذا الوقت العصيب حاول إشعياء أن يشجع الملك بواسطة رسالة نبوية من الرب فيها وعد بالنصرة على الأعداء. ولكن آحاز قابله بالازدراء (إشعياء 3:7-13).

وبينما كان آحاز في دمشق لكي يدفع الدين الذي كان عليه لملك أشور، أعجب بمذبح إلههم الوثني. فصنع لنفسه واحدا مثله ووضعه في فناء الهيكل، ونادى بنفسه كاهنا، وقدم عليه ذبائح. وقد تعمق في عبادة النجوم والكواكب، وفي استشارة السحرة والعرافين ومحضري الأرواح، وفي عبادة الشمس. وبسبب شره استمر ملك يهوذا يتكبد خسائر فادحة في الأرض والقوة. وعاد الأدوميون وأكدوا استقلالهم عن يهوذا من جهة الجنوب الشرقي واستردوا إيلات المدينة الساحلية الاستراتيجية على خليج العقبة. وقام الفلسطينيون بعدة غارات على العديد من المدن في المنطقة الجنوبية الغربية واحتلوها (2 أخبار 17:28-20). وأثناء ملك آحاز تعرض الآلاف من الشعب للأسر من البلاد المجاورة وأخذوهم عبيدا، فكانت هذه كارثة على البلاد. ومع ذلك استمر آحاز يرفض الرب بكل إصرار.

ومثلما فعل آحاز بكل ما استطاع، أن يبطل عبادة الرب الحقيقية، فإن الشيطان أيضاً يحاول أن يثبط همم شعب الله ويهزمهم. فالعالم بكل جاذبياته يحاول على الدوام أن يبعدنا عن الرب، ولكن لا يوجد ما يخيفنا طالما نحن متمسكين بأمانتنا وإخلاصنا للرب.

لنتمسك بإقرار الرجاء راسخا لأن الذي وعد هو أمين (عبرانيين 23:10).

إعلان عن المسيح: من خلال الفصح (2 أخبار 1:30-5، 15). يسوع المسيح يصبح فصحنا [أي خروف الفصح لنا] (1 كورنثوس 7:5) عندما نثق فيه أنه هو حمل الله الذي يرفع الخطية (يوحنا 29:1، 34، 36).

أفكار من جهة الصلاة: افرح وصل من أجل الأشخاص الذين يبشرون بالإنجيل (ناحوم 15:1).

اقرأ 2 أخبار 31 -- 33

بعد موت آحاز، صار ابنه حزقيا ملكا، وتولى قيادة أمة كانت عبادة الأوثان شائعة فيها على مدى 20 سنة. وفوق ذلك فإن آحاز كان قد أخضع مملكته للدولة الأشورية التي كانت في طريقها لأن تصبح أقوى مملكة في العالم. وكانت جيوشها التي لا تقهر قد فرضت سيطرتها على سوريا وعلى المملكة الشمالية. وكان سنحاريب، ملك أشور، يتباهى بسيطرته على 46 مدينة من المدن المحصنة في يهوذا. ثم اتجه بعد ذلك إلى أورشليم وحاصرها، وكتب رسائل لتعيير الرب إله إسرائيل (2 أخبار 17:32)، وطلب من حزقيا أن يستسلم. فصلى حزقيا الملك وإشعياء بن آموص النبي لذلك وصرخا إلى السماء. فأرسل الرب ملاكا فأباد كل جبار بأس ورئيس وقائد في محلة [أي معسكر] ملك أشور، فرجع بخزي الوجه إلى أرضه، ولما دخل بيت إلهه قتله هناك بالسيف الذين خرجوا من أحشائه [أي أولاده] . وخلص الرب حزقيا وسكان أورشليم ... وحماهم من كل ناحية (20:32-22). إن المفتاح في إنقاذ أورشليم هو أن حزقيا قد انضم إلى النبي إشعياء بن آموص في الصلاة.

لقد اتكل حزقيا على الرب إله إسرائيل ... والتصق بالرب ولم يحد عنه بل حفظ وصاياه (2 ملوك 5:18-6). كان من الممكن أن ينوح على الفوضى التي ورثها ويؤدي ذلك بالتالي إلى كراهيته لأبيه. ولكن بدلا من أن يرثي وضعه المؤلم، وثق في الرب أنه يقدر أن يعطيه مستقبلا مشرقا. وفي الحال هدم كل أماكن العبادة الكاذبة بل سحق أيضا الحية النحاسية التي صنعها موسى لأن الشعب كانوا يوقدون لها [أي يقدمون لها البخور] (4:18). لقد كان له نفس الحماس تجاه الرب مثل حماس أبيه تجاه العبادة الوثنية. وقد أزال أماكن العبادة الوثنية التي تواجدت منذ أيام سليمان.

استعاد حزقيا بالكامل عبادة الله الحقيقية. وأعاد فتح الهيكل الذي كان أبوه الشرير العابد للأوثان قد نجسه وأغلقه، وأعاد الاحتفال بعيد الفصح (2 أخبار 30). وقد أدت جهوده في إعادة الأمة لعبادة الرب وحفظ كلامه إلى ازدهار قومي على مدى الـ 29 سنة التي حكم فيها.

لا ينبغي أبدا أن نخاف المستقبل أو نقلق من جهة "ظروفنا غير الملائمة". كذلك لا ينبغي أن نقلق من جهة أخطاء والدينا التي ورثنا نتائجها، ولا من جهة ماضينا الشرير. إن المشيرين الأشرار غير المدققين يحبون أن ينبشوا الماضي لكي "يحلوا" مشاكل الشخص. لكن المشيرين المسيحيين الحقيقيين يرون أن التأمل في أخطاء الماضي سواء في أخطاءنا نحن أو أخطاء الآخرين لا يقدّم أبدا حلولا مفيدة، إنما فقط يخلق الشك والمرارة والبغضة العميقة. لكنه كم ينبغي أن نشكر الرب لأنه بمجرد أن نعترف بخطايانا فالرب يغفرها وينساها - ولا يعود يذكرها أبدا (عبرانيين 12:8؛ 17:10). يجب علينا نحن أن نفعل هكذا أيضا.

مهما بدا وضعك ميئوسا منه، فقط تذكر حزقيا، الذي كان اهتمامه الأول هو أن يصلي ويثق في الرب ويطيع كلمته. هكذا نحن أيضا، يجب أن نتعلم هذا الدرس: أيها الإخوة أنا لست أحسب نفسي أني قد أدركت، ولكني أفعل شيئا واحدا إذ أنا أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام، أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع (فيلبي 13:3-14).

إعلان عن المسيح: من خلال عشر البقر والغنم الذي قدمه بنو إسرائيل (2 أخبار 6:31). فالبقر يرمز إلى المسيح بصفته الخادم الشديد الصبر والاحتمال (قارن مع 1 كورنثوس 9:9-10؛ عبرانيين 2:12-3). والغنم يرمز إلى المسيح في خضوعه بدون مقاومة للموت على الصليب (إشعياء 7:53؛ أعمال 32:8-35).

أفكار من جهة الصلاة: سبح الرب من أجل رجاله الأتقياء في القديم الذين كانوا أمناء في تسجيل كلامه الحق (حبقوق 1:2-2).

اقرأ 2 أخبار 34 -- 36

لقد نال الملك يوشيا أعظم تكريم من الرب إذ قيل عنه: لم يكن مثله قد رجع إلى الرب بكل قلبه وكل نفسه وكل قوته حسب كل شريعة موسى (2 ملوك 25:23). وأيضا نقرأ أن يوشيا ... عمل المستقيم في عيني الرب ... ولم يحد يمينا ولا شمالا ... وابتدأ يطهر يهوذا وأورشليم من المرتفعات والسواري والتماثيل والمسبوكات. وهدموا أمامه مذابح البعليم ... وطهر يهوذا وأورشليم (2 أخبار 1:34-5). أما آخر أربعة ملوك على يهوذا -وهم يهوآحاز، ويهوياقيم، ويهوياكين، وصدقيا - فلقد كانوا أشرارا وجروا الأمة سريعا إلى نهايتها المأسوية.

ثم صدقيا، وهو أصغر أبناء يوشيا (متنيا)، رفض مشورة إرميا - ولم يتواضع أمام إرميا النبي من فم الرب [أي الذي تكلم من فم الرب] (12:36). وأخيرا بعد 11 سنة، تمرّد صدقيا على بابل لأنه ظن أن مصر ستسانده. في هذه المرة لم يُظهر نبوخذنصر أي رحمة، لأن الرب كان قد ترك بني إسرائيل يلقون حتفهم، فأرسل نبوخذنصر جيوشه ليفرضوا حصارهم على أورشليم مرة ثانية (20:32-22) فلم يكن خبز لشعب الأرض (2 ملوك 3:25). ولم يستطع المدافعون عن المدينة أن يصمدوا أكثر من ذلك. ونجد سجلا تفصيليا لأهوال هذا الموقف في مراثي إرميا 19:2؛ 3:4-10؛ وحزقيال 10:5.

عندما تمكن أخيرا جيش نبوخذنصر من اقتحام المدينة من السور الشمالي، قتلوا بلا رحمة الصغار والكبار، ثم بعد ذلك نهبوا القصر الملكي والهيكل وأخذوا الكنوز الثمينة التي كان سليمان قد اقتناها (2 أخبار 18:36؛ 2 ملوك 13:25-17؛ إرميا 17:52-23). بعد ذلك دمروا المدينة تماما. فأحرقوا بيت الله، وهدموا سور أورشليم، وأحرقوا جميع قصورها بالنار (2 أخبار 19:36).

والذين نجوا من القتل جروهم مثل العبيد وأخذوهم سبايا إلى أرض غريبة (20:36-21). وأجبروا صدقيا أن يراهم وهم يقتلون جميع أفراد أسرته، وفي النهاية اقتلعوا عينيه. وفي بابل طرحوه في السجن إلى يوم وفاته (إرميا 11:52). وتحققت نبوة إرميا من جهة أورشليم بأنها ستصير مهجورة لمدة 70 سنة (8:28-11).

لقد ظهرت طول أناة الله عندما أرسل إلى بني إسرائيل رسلا وأنبياء وكهنة بسبب إشفاقه عليهم. لكنهم استهزأوا بالرسل، واحتقروا نعمة الله، وأساءوا إلى الأنبياء، بل قتلوا بعضا منهم حتى أصبحت حالتهم غير قابلة للعلاج. وأخيرا كان ينبغي أن يُنفَّذ قضاء الرب عليهم لأنه إله بار - فذهب الشعب إلى السبي لإكمال كلام الرب بفم إرميا (2 أخبار 21:36).

طوبى للذين يصنعون وصاياه لكي يكون سلطانهم على شجرة الحياة ويدخلوا من الأبواب إلى المدينة. لأن خارجا الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعبدة الأوثان وكل من يحب ويصنع كذبا (رؤيا 14:22-15).

إعلان عن المسيح: من خلال رسل الله الذين كانوا مرفوضين من الشعب (2 أخبار 15:36-16؛ قارن مع إشعياء 3:53؛ مرقس 12:9).

أفكار من جهة الصلاة: اشكر الرب من أجل أن لشعبه قيمة كبيرة في نظره (زكريا 16:9).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gman2011.yoo7.com
 
دراسة سفر اخبار الايام الثانى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جمان من فضة :: المنتدى الروحى :: دراسات من الكتاب المقدس-
انتقل الى: