مجلة جمان من فضة

تصدر عن مؤسسة المستقبل الافضل بالقاهرة للتنمية والخدمات الاجتماعية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
كتاب كشف القناع الجزء الثانى بقلم وجيه نبيل فرحان بجميع المكتبات المسيحية
الان مجلة جمان من فضة بجميع المكتبات المسيحية
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
حاليا بجميع المكتبات المسيحية كتاب الخادم المتالم للاستاذ / وجيه نبيل فرحان
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 دراسة سفر صموئيل الثانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاستاذ وجيه نبيل
Admin
avatar

عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 22/09/2010
العمر : 31

مُساهمةموضوع: دراسة سفر صموئيل الثانى   الأربعاء مايو 22, 2013 9:33 am

مقدمة لسفر 2 صموئيل

يسجل سفر صموئيل الثاني فترة الأربعين سنة التي ملك فيها داود. فبعد موت شاول قام سبط يهوذا فورا بتنصيب داود ملكا عليهم. كان داود ابن ثلاثين سنة حين ملك وملك أربعين سنة. في حبرون ملك على يهوذا سبع سنين وستة أشهر (2 صموئيل 4:5-5). ولكن أبنير قائد جيوش شاول قاد الأسباط الأخرى لقبول إيشبوشث ابن شاول ملكا عليهم. وبعد مقتل إيشبوشث، اعترف سائر الأسباط بداود قائلين: قد قال لك الرب أنت ترعى شعبي إسرائيل وأنت تكون رئيسا على إسرائيل (2:5) - وهكذا اعترفت جميع الأسباط بداود ملكاً على المملكة الموحدة.

وكانت أولى معاركه ضد اليبوسيين الذين كانوا لا زالوا يسيطرون على يبوس (أورشليم) (1 أخبار 4:11-5).

وقد نقل داود عاصمته من حبرون إلى أورشليم وعاش في منطقة صهيون الحصينة. بعد ذلك تلقى داود نبوة عن المسيا: كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد (2 صموئيل 11:7-16). وقد أكد إشعياء فيما بعد الحقيقة بأن المسيا سيكون من نسل داود قائلا: لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد (إشعياء 7:9؛ 1:11؛ إرميا 5:23؛ حزقيال 25:37). وقد أنبأ أيضا الملاك جبرائيل العذراء مريم قائلا: هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية (لوقا 32:1-33).

وخلال العشرين سنة الأولى من ملكه انتصر داود على الفلسطينيين في الغرب؛ والأشوريين في الشمال؛ والعمونيين والموآبيين في الشرق؛ والأدوميين والعمالقة في الجنوب (2 صموئيل 8-10). ولم ينهزم داود أبدا. وكان السر وراء انتصاراته المذهلة أنه كان دائما يطلب الرب قبل أن يتقدم نحو الأعداء فأصبح يُعرف بأنه رجل بحسب قلب الله (1 صموئيل 14:13؛ قارن مع أعمال 22:13).

إن أوقات الرخاء والراحة تكون دائما أوقات خطر وتعرض للتجارب. ولم يُستثنَ داود رجل الله من هذه القاعدة. فقد سقط في التجربة في أحد أوقات الاسترخاء عندما ألقى ببصره من أعلى قصره فرأى بثشبع الجميلة وهي تستحم، وقاده ذلك إلى ارتكاب الخطية العظمى الوحيدة في حياته. ثم ندم داود على خطيته أشد الندم، ويمكننا أن نقرأ عن توبته الصادقة واعترافه بهذه الخطية في مزمور 51. ولكن خطية داود أدت إلى كثير من المعاناة خلال العشرين سنة الأخيرة من ملكه. لقد غُفرت خطيته، لكنه كما هو الحال دائما فإن نتائج الخطية لا يمكن تجنبها

اقرأ 2 صموئيل 1 -- 2

ظن الغلام العماليقي أن داود سيفرح عندما ينقل له هذا الخبر السار أنه قتل شاول، ألد أعداء داود، الذي طرده هو وأسرته وزوجته وأصدقاءه من القصر إلى المنفى. فلم يكن العماليقي يتخيل أن هناك شخصا لا يفرح لموت مثل ذلك العدو. لكن داود ورجاله ندبوا وبكوا وصاموا إلى المساء على شاول وعلى يوناثان ابنه وعلى شعب الرب وعلى بيت إسرائيل لأنهم سقطوا بالسيف (2 صموئيل 12:1).

لم يكن شاول مجرد ملك؛ بل كان الممثل الرسمي لمملكة الله. وعلى الرغم من أن شاول كان قد جرد نفسه - منذ زمن طويل - من أهليته ليكون ملكا حقيقيا لإسرائيل، إلا أن داود عبر بهذه الكلمات عن الحزن الذي سببته هذه الهزيمة ليهوه ولمملكته، فقال: لا تخبروا في جت.. لئلا تشمت بنات الغلف (20:1). فإن الإسرائيلي في العهد القديم كانت لديه هذه الوصية: لا تسع في الوشاية بين شعبك (لاويين 16:19).

كثيرا ما تحدث مثل هذه الحالة اليوم، عندما يعطي المسيحيون الحقيقيون فرصة للعالم، الذي من خلال ارتكابهم الخطية وعدم التزامهم، يستهزئ بالمسيحية ويهين الرب. فالعالم يجد لذة في اكتشاف سقطات المسيحيين وفضحها، وهو يستخدمها لتبرير شروره. لكنه يجب على كل مسيحي حقيقي أن يأخذ حذره فيما يقوله من جهة المسيحيين المرتدين… يجب أن نتذكر: لا تخبروا في جت . أما اللذة الواضحة التي يبديها البعض في فضح تقصيرات وأخطاء الآخرين، فهي تكشف عن ريائهم الفريسي: إن كان أحد فيكم يظن أنه ديّن وهو ليس يلجم لسانه بل يخدع قلبه فديانة هذا باطلة (يعقوب 26:1).

على الشخص الذي يحب أن يخبر في جت أن يتذكر أن خمسة من بين سبع خطايا يبغضها الرب أكثر من الكل تشمل: عيون متعالية، لسان كاذب ... أرجل سريعة الجريان إلى السوء، شاهد زور يفوه بالأكاذيب، وزارع خصومات بين إخوة (أمثال 16:6-19). إن المتكلم بالوشاية يعرف أين يلقي مخلفاته؛ أما نحن فخلقنا لكي نمتلئ بالروح القدس. الساعي بالوشاية يفشي السر، فلا تخالط المفتح شفتيه (19:20). لابد أن الرب يسوع كان يضع ذلك في اعتباره عندما أعطانا التعليمات والإرشادات لاختيار أصدقائنا، فقال: الإنسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات، والإنسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور. ولكن أقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين. لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان (متى 35:12-37).

إن بصيرتنا الروحية تنجلي عندما نطرح كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة (1 بطرس 1:2). فهنا نجد أن الكتاب المقدس يضع أهمية كبيرة لكل كلمة ننطق بها. فالكلمات قد تكون قاسية إذ لها قدرة على السحق والطعن والتدمير. نحن نعيش في جو مشبع بالكلمات - منها الكثير من الكلمات الخادعة التي تترك فراغا أجوف. ولكن كلمات الحكماء لا تُقدَّر بثمن، لأنها قادرة على إعطاء حياة، ورفع المنحنين، وتبديد الظلام. تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها (أمثال 11:25).

إعلان عن المسيح: في النشيد السامي لداود (2 صموئيل 17:1-27). لقد نسى داود كل مصائبه وفكر فقط في الأمور الحسنة. هنا يشير داود إلى المسيح، الذي أحبنا ونحن بعد أموات في الذنوب والخطايا (أفسس 1:2).

أفكار من جهة الصلاة: اعترف بأي خطية معروفة وتخلى عنها (نحميا 6:1).

اقرأ 2 صموئيل 3 -- 5

كان اليبوسيون شعبا صغيرا يشغل مساحة صغيرة جدا من الأرض بالمقارنة مع معظم الكنعانيين، لكنهم ظلوا محتفظين بأرضهم لأكثر من 500 سنة. فقد سار جيش يشوع إلى حدود كنعان شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وهزم 31 ملكا واقتحم حصونهم، ولكن اليبوسيين - المقيمين في قلب أرض الموعد - ظلوا ثابتين. ولم يكن هناك عداء بينهم وبين إسرائيل وكذلك لم يمثلوا تهديدا لهم ولسلامهم.

ومرت قرون منذ أن استولى يشوع على أرض الموعد، لكن أهم بقعة كانت لا تزال في يد اليبوسيين، الذين كانوا واثقين تماما من جهة أمنهم المطلق حتى أنهم استهزأوا بالعرض السلمي الذي عرضه عليهم داود بالاستسلام.. وأضافوا إلى رفضهم تعييرا وازدراء بقولهم أن العميان والعرج منهم فيهم الكفاية للدفاع عن حصنهم المنيع صهيون (2 صموئيل 6:5).

ولا يذكر الكتاب أي تفاصيل عن الطريقة التي بها استولى رجال داود على صهيون - حصن اليبوسيين المنيع (7:5). وربما السبب في إعطاء القليل جدا من التفاصيل عن هذا الانتصار الهام هو أن داود الذي لم ينهزم أبدا في أي معركة والذي ضمن السلام لشعب الله، كان يرمز للمسيا. فإن هذه المعركة كانت من أجل المدينة التي ستصبح مقدسة - التي اختارها الله لكي يضع فيها هيكله الوحيد على مر التاريخ حيث سيكون مكان سكناه. وهي أيضا ستصبح مدينة ملك الملوك، الذي عند عودته سيفرض سيطرته ليس فقط على أورشليم وإسرائيل بل على العالم كله.

يشير هذا الحصن صهيون إلى شيء قد يكون مختفيا في أعماق قلوبنا وعقولنا ولا يمكن كشفه لأي إنسان - سواء في سلوكنا أو في حديثنا - ولكنه جزء من طبيعتنا الإنسانية. فهو لا يتعارض مع تكريسنا للمسيح كخدام أمناء له.. نعطيه طاقاتنا ووقتنا ومواهبنا وعشورنا. ولكن الذهن الجسدي بدوافعه الجسدية (كولوسي 18:2) يطلب في السر طرقه الخاصة. إن هذا الذهن يجب أن نستبدله بذهن المسيح (1 كورنثوس 16:2). فهذا هو الجزء الذي يقول عنه بولس أنه يجب أن يتغير من خلال التجديد الشامل (رومية 2:12) - بالغسل بماء الكلمة (أفسس 26:5).

هل يوجد مكان قريب من مركز قلبك حيث لا زالت الذات تمارس سيطرتها بالقدر الذي يجعلها تثبت نفسها كلما أرادت؟ قد يبدو الأمر عديم الأهمية - ربما في شكل علاقة حب محرمة أو مصلحة ذاتية لا يحكمها الرب. ربما هي عادة محببة لا يدركها الكثيرون - من خلالها يكون للشيطان مكان في حياتك. ربما هي شهوة الجسد [اشتهاء الملذات الحسية] وشهوة العيون [أطماع الذهن] وتعظم المعيشة [الثقة في الموارد الشخصية أو في ثبات المقتنيات الأرضية] (1 يوحنا 16:2-17) والتي لا يراها الآخرون. قد نفترض أن هذه الأمور غير مؤذية كما كان اليبوسيون بالنسبة لإسرائيل، لأنها لا تتداخل أبدا مع أنشطتنا في خدمة الرب. ولكن اليبوسيون كانوا يشغلون ذات البقعة التي كان الله يريدها عاصمة له. فهي تشير إلى الموقع الذي فيه تجلس الذات متوجة - إن الله يريد قلبك بجميع مفاتيحه، إنه يريد منك وحدانية الهدف. لقد لفت الروح القدس انتباهك إلى هذا الأمر مرارا، قائلا: هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح (2 كورنثوس 5:10).

إعلان عن المسيح: من خلال داود، الملك الممسوح على إسرائيل (2 صموئيل 3:5)، فالمسيح هو الذي مسحه الرب. "مسيح" تعني "مسيا" أي "الشخص الممسوح" (مزمور 2:2؛ يوحنا 41:1).

أفكار من جهة الصلاة: ابدأ كل صباح بالصلاة (مزمور 3:5).

اقرأ 2 صموئيل 6 -- 9

عندما شاخ عالي الكاهن وكف بصره، هاجم الفلسطينيون بني إسرائيل وانتصروا عليهم. وكان ابنا عالي، حفني وفينحاس، يعلمان أنهم يحتاجون إلى حضور الرب، لذلك أحضرا تابوت عهد الرب من شيلوه وأتوا به إلى وسط الجيش. فارتفع هتاف الفرح وسط التوقعات العالية بحدوث نصرة مجيدة. ولكن رغم ذلك فلقد انهزم الإسرائيليون هزيمة نكراء، ولقي ابنا عالي حتفهما، وتم الاستيلاء على تابوت العهد. وهكذا ظن الفلسطينيون أنهم مسيطرون ليس فقط على إسرائيل، بل أيضا على إله إسرائيل. ولكن عندما وجدوا أنه لم يصبهم سوى الشر بعد استيلائهم على التابوت، قرروا أن يضعوه على عربة تجرها بقرتان مرضعتان بعد أن أبعدوا عنهما صغيريهما، لكي يروا هل ستظل البقرتان مع رضيعيهما أم أن إله إسرائيل سيقودهما. وعلى عكس طبيعتهما، اتجهت البقرتان في الحال نحو بيت شمس، على بعد حوالي سبعة أميال من أورشليم إلى الأرض المخصصة لسبط يهوذا. فأدخلوا التابوت إلى بيت أبيناداب حيث ظل ما يقرب من 20 سنة (1 صموئيل 1:7-4).

وبعد الاستيلاء على أرض اليبوسيين وتأسيس أورشليم عاصمة قومية، كانت رغبة داود الكبرى هي أن يكرم الرب بإحضار تابوت العهد - الذي يرمز إلى الملك الحقيقي لإسرائيل - إلى أورشليم، التي أصبحت العاصمة الدينية والسياسية لإسرائيل. كان في إمكانه أن يستأجر أي شخص لإحضار تابوت العهد إلى أورشليم. لكنه على العكس، فقد جمع داود جميع المنتخبين في إسرائيل ثلاثين ألفا. وقام داود وذهب هو وجميع الشعب الذي معه من بعلة يهوذا [قرية يعاريم] ليصعدوا من هناك تابوت الله الذي يدعى عليه بالاسم اسم رب الجنود الجالس على الكروبيم (2 صموئيل 1:6-2) وقاد المسيرة بنفسه - جاعلا منها مناسبة قومية لكي يطبع في أذهان جميع الإسرائيليين أهمية حضور الله بينهم. وقد اختاروا أن يضعوا تابوت العهد على عربة جديدة كما فعل الفلسطينيون منذ عدة سنوات. وهكذا تقدموا بفرح عظيم نحو أورشليم. لكنهم نسوا وصيتين : يجب على اللاويين أن يحملوا التابوت على أكتافهم، وأن الذي يلمس التابوت يكون عقابه الموت (عدد 15:4).

فحدث أن عزة، وهو أحد أبناء أبيناداب، مد يده إلى تابوت الله وأمسكه لأن الثيران انشمصت [أي تعثرت] (6:6)، فحاول أن يسند التابوت لئلا يقع من فوق العربة، فمات في الحال. وقد أدى ذلك بلا شك إلى اتضاع داود؛ لكنه أيضا شعر بالغيظ والإهانة (8:6). لماذا سمح الله بحدوث ذلك في الوقت الذي كان فيه الجميع يسعون إلى تكريمه؟ ولكن هذه الحادثة من شأنها أن تعلمنا جميعا أن الإكرام الحقيقي لله هو بإطاعة كلمته. وهذا يعلمنا أيضا أنه من الغباء أن نعتقد أنه طالما أن الشخص مخلِصٌ فلا فرق من جهة معتقداته أو الطريقة التي بها يعبد الرب.

قال يسوع: لماذا تدعونني يا رب يا رب وأنتم لا تفعلون ما أقوله؟ (لوقا 46:6). وقال لتلاميذه الجدد: إنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي، وتعرفون الحق والحق يحرركم (يوحنا 31:8-32).

إعلان عن المسيح: من خلال إحسان داود إلى مفيبوشث (2 صموئيل 7:9). هذا يعطينا صورة للخلاص الذي منحته لنا نعمة الله في المسيح. فإن النعمة تتجه إلى الضعفاء المباعين تحت عبودية الخطية (رومية 14:7).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب من الرب أن يكشف لك أي خطايا قد لا تكون مدركا لها وأن يطهرك منها (مزمور 12:19).

اقرأ 2 صموئيل 10 -- 12

كان داود أقوى شخصية في المملكة، واعتاد أن يحصل على كل ما يريد. كان ملكاً بلا منازع، والمسيطر على كل شيء. لم ينهزم في أي حرب، فاتسعت جدا حدود مملكته خلال العشرين سنة التي ملك فيها، وعم الرخاء البلاد (2 صموئيل 1:8-15).

وكان عند تمام السنة [أي في الربيع] ، في وقت خروج الملوك [للحرب] أن داود أرسل يوآب ، في حين أنه كان ينبغي أن يشترك بنفسه في الاستيلاء على عاصمة العمونيين. على ما يبدو أنه قرر أن يسترخي ويتمتع بانتصاراته (1:11). ودائما يكون الشيطان جاهزا بشيء ما أو شخص ما لكي يجذب انتباهك عندما تقرر أن تتحرر من المسئوليات. وهو دائما يقدم الخطية في شكل انغماس جذاب في مطالب الذات.

بدأ الأمر بمجرد نظرة إلى الجميلة بثشبع. ولكن كانت هناك تحذيرات طول الطريق من شأنها أن تلفت انتباه داود. فعندما سأل عن هذه المرأة (3:11) وقالوا لها أنها زوجة لرجل آخر، كان ينبغي أن يتذكر وصية الرب - أن الزنى هو خطية بغيضة في نظر الرب وعقوبتها الموت (لاويين 10:20). وتعلمون خطيتكم التي تصيبكم [أي تتأكدون أن خطيتكم ستلاحقكم ولن تهربوا منها] (عدد 23:32). ولكن داود تجاهل كلمة الرب التي كان يعرفها جيدا،واستغل منصبه المعطى له من الله لكي يشبع شهواته. ومنذ اللحظة التي فيها اشتهى داود بثشبع إلى أن تزوّج منها لم يحدث أي شيء يعوق متعتهما. فإن موت أوريا في ساحة القتال، ربما بدا بالنسبة لداود نهاية سعيدة؛ ولكنه دون أن يدري، غرس بذرة للعديد من الآلام والمآسي.

بعد حوالي سنة تلقى داود أكبر صدمة في حياته حتى ذاك الحين، إذ واجهه ناثان النبي وقال: لماذا احتقرت كلام الرب لتعمل الشر في عينيه؟ (2 صموئيل 9:12).

وقد غفر الرب لداود عندما اعترف بشره وتاب عنه؛ ولكن الغفران لا يبطل مفعول قانون الطبيعة أن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضا (غلاطية 7:6).

وكم كان حصاد الأحزان كبيرا بسبب متعة ليلة واحدة! لقد اعترف داود اعترافا صادقا بخطيته كما هو مدون في المزمور 51، ولذلك غفر له الله خطيته. ولكن على مدى العشرين سنة التالية - أي النصف الأخير من ملك داود - كان هناك العديد من الأحزان والآلام التي لا يمكن تجنبها. أولا مات طفله المولود من هذه الخطية. ثم تعرضت ابنته الجميلة ثامار، للاغتصاب من أمنون أخيها غير الشقيق والوارث الظاهري للعرش. وبعد سنتين انتقم أبشالوم من أمنون بسبب أخته فقتله، ظنا منه أنه سرعان ما سيرث العرش.

بعد ذلك تخلى عن داود أفضل مشيريه، أخيتوفل، ثم جاء انقلاب أبشالوم وملكه القصير المدى. وقد انتهت هذه الخيانة بموت أبشالوم على يد يوآب قائد الجيش. وبعد ذلك قام رجل اسمه شبع من سبط شاول، وانتهز فرصة الاضطراب الذي حدث على مستوى الأمة بسبب أبشالوم، فقاد ثورة أخرى. ثم إن أدونيا، وهو الابن الأكبر لداود والوريث المفترض استقطب إلى صفه يوآب رئيس الجيش، وأبياثار الذي كان رئيسا للكهنة. وإذ تشدد بسبب مساندتهما له، نادى أدونيا بنفسه ملكا. فاضطر داود أن ينصب سليمان في الحال على العرش مناديا به ملكا.

من يتبصر الأحزان والآلام والنتائج المريرة التي يجلبها الإنسان على نفسه عندما يستسلم للشهوات؟ لا أحد يريد ذلك. وكم عدد الذين استسلموا للتجربة في لحظة شهوة وصرفوا باقي حياتهم يقاسون النتائج؟ حقاً علينا أن ننذر كل شخص مجرّب بالقول: الشهوة إذا حبلت تلد خطية، والخطية إذا كملت تنتج موتا (يعقوب 15:1).

إعلان عن المسيح: من خلال النبي الذي أعطى سليمان اسم يديديا، ومعناه "المحبوب من الرب" (2 صموئيل 25:12). كان المسيح هو المحبوب من الآب (يوحنا 24:17).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب الرب في وقت الضيق؛ فإنه سوف يحميك (مزمور 5:27).

اقرأ 2 صموئيل 13 -- 14

أورشليم، مدينة السلام، أصبحت مسرحا للفسق. فإن أمنون، الابن البكر لداود، كان قد ولد في حبرون من أخينوعم اليزرعيلية التي كان داود قد تزوجها أثناء فترة نفيه. وكان عمر أمنون عندئذ حوالي عشرين سنة (2 صموئيل 43:25؛ 2 صموئيل 2:3؛ 1 أخبار 1:3).

وكانت ثامار - ابنة داود من معكة بنت تلماي ملك جشور [سوريا] (2 صموئيل 3:3) - هي أخت أبشالوم. ومن الواضح أن أمنون لم يكن لديه حب حقيقي لثامار لأنه خدعها مدعيا بأنه مريض. وعندما أحضرت له الطعام، استغل عطفها عليه وحاول أن يغتصبها. فبكت وتوسلت إليه قائلة: لا يا أخي، لا تذلني، لأنه لا يفعل هكذا في إسرائيل! ... أما أنا فأين أذهب بعاري؟ وأما أنت فتكون كواحد من السفهاء في إسرائيل (12:13-13). ولكن أمنون قرر أن يكون واحدا من السفهاء في إسرائيل، فاغتصبها بدون رأفة.

وبعد أن أشبع شهوته، طردها خارج الغرفة وأغلق الباب في وجهها. ولم تكن لدى أمنون أدنى مبالاة بأنه حطم حياتها، فطردها خارجا قائلا أنه قد أبغضها بغضة شديدة (15:13).

وعندما علم داود بالشر الذي فعله أمنون بأخته، اغتاظ جدا (21:13). ولكن أمنون كان ابن الملك - بكره والوريث لعرشه - لذلك لم يتخذ ضده أي إجراء قضائي. ولكن في ناموس موسى كانت العقوبة الحتمية على الاغتصاب هي الموت (لاويين 17:20). ومرة أخرى، صار داود مستعبدا لخطيته القديمة. فإن تقصير داود في توقيع العقوبة لم توبخ في الحال، ولكن العدالة أخذت حقها. فبعد سنتين خطط أبشالوم لقتل أخيه أمنون. ومهما ألقينا اللوم على أبشالوم من أجل قتل أمنون، فإن أمنون كان شرعا يستحق الموت.

والسبب الذي تذرع به أبشالوم لقتل أمنون كان الانتقام من أجل إذلاله لأخته. ولكن لم يكن أحد يجهل أن أمنون كان الشخص الوحيد الذي يقف في طريق تولي أبشالوم العرش.

يرجح أن أبشالوم كان في العشرين من عمره حين قتل أمنون. ثم هرب بعد ذلك إلى جشور [سوريا] حيث أقام مع جده لمدة ثلاث سنوات.

ليس هناك ألم أعظم بالنسبة للآباء من أن يروا خطيتهم تظهر مرة أخرى في أبنائهم، أو يتحقق أنه مع كون الله طويل الروح وكثير الرحمة، يغفر الإثم والتعديات لكنه إله قدوس وغيور. فقد أنذر الرب بني إسرائيل أن ذنوب الآباء يفتقدها في الجيل الثالث والرابع (خروج 5:20؛ 7:34؛ عدد 18:14، تثنية 9:5). لذلك لا نحصد ما زرعناه بمفردنا بل أيضاً يحصده أيضاً أولادنا وأحفادنا من بعدنا. هذا يشير إلى أن كل قرار نتخذه هو هام جداً بالنسبة لنتائجه البعيدة على حياتنا وحياة الآخرين.

ولكن الاستمرار في النوح على ما لا يمكن تغييره - مثلما رأيناه في حياة داود - يعتبر أيضا خطية (2 صموئيل 39:13؛ 23:12؛ 14:14). فالخطايا الماضية، عندما يتركها الإنسان ويتوب عنها تماما، تُغفر تماما. ومن هذا المنطلق،يعلمنا الكتاب المقدس: أنسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام، أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع (فيلبي 13:3-14).

إعلان عن المسيح: من خلال رد داود لأبشالوم (2 صموئيل 33:14). فإذا كان عطف الأب الأرضي يجعله يتصالح مع ابنه المنشق عليه، فكم بالحري أبونا السماوي المحب يصالحنا مع نفسه عندما نعترف بخطايانا.

أفكار من جهة الصلاة: ادع الرب وهو ينقذك (مزمور 16:55).

اقرأ 2 صموئيل 15 -- 16

بعد حوالي سنتين من رجوع أبشالوم من منفاه، بدأ يخطط للاستيلاء على عرش أبيه. فادعى الاهتمام بجميع المتضايقين وقال: من يجعلني قاضيا في الأرض فيأتي إلي كل إنسان له خصومة ودعوى فأنصفه! (2 صموئيل 4:15). ومن خلال شخصيته الجذابة استطاع أن يجذب ولاء الأمة من وراء داود. وكم هو مؤسف أن نقرأ: إن قلوب رجال إسرائيل صارت وراء أبشالوم (13:15).

وقد انكشف غش أبشالوم وشره عندما استأذن من أبيه داود قائلا أنه قد نذر نذرا وهو في سوريا قائلا إن أرجعني الرب إلى أورشليم فإني أعبد الرب مقدما له ذبيحة (8:15). فإن هدفه الحقيقي كان أن يقوم بثورة ضد الرجل الذي بحسب قلب الله (1 صموئيل 14:13؛ أعمال 22:13). لقد كانت خططه محكمة وسرعان ما أصبح معروفا في جميع الأسباط أن أبشالوم قد ملك في حبرون (2 صموئيل 10:15). وكان أخيتوفل، أفضل مستشاري داود، من بين المنشقين، مما أضاف قوة إلى مركز أبشالوم.

قد نُعجب بالفهم الروحي والإيمان العظيم الذي أبداه داود في هذه الساعة الحرجة. لقد ظهرت ثقته في محبة وعطف الله وفي سلطانه وهيمنته على أمور الحياة، في قوله لصادوق الكاهن: إن وجدت نعمة في عيني الرب فإنه يرجعني ... فليفعل بي حسبما يحسن في عينيه (25:15-26). لم يطالب بحقوقه، ولم يفكر أن يرثي لنفسه. فكل الأِشياء هي تحت سلطان الرب وما يسمح به يكون هو الأفضل.

لم يستسلم داود لقدره، بل أخضع نفسه لرعاية الله، فصلى وخطط. بدأ أولا بالصلاة: حمق يا رب مشورة أخيتوفل (31:15). بعدئذ، أرسل حوشاي إلى أورشليم وأعطاه التعليمات بحيث يصبح مشيرا لأبشالوم وبذلك يبطل مشورة أخيتوفل لأبشالوم (33:15-35).

إنه منظر يكسر القلب أن نرى ملكا مسنا، في الخامسة والستين من عمره، يهرب من أورشليم - وينزل على الطريق الصخري إلى وادي قدرون ثم يصعد إلى جبل الزيتون حافي القدمين.. مغطى الرأس.. باكيا (30:15)؛ ثم ينزل على سفح جبل الزيتون نحو الشرق، ويعبر نهر الأردن إلى أرض جدته راعوث.

إننا في وقت الأزمات نعرف من هم أصدقاؤنا الحقيقيون. فإن المرائين مثل صيبا يزعمون أنهم أصدقاء. أما شمعي، وهو ذو قرابة لشاول، فقد اعتبر أن محنة داود هي عقاب من الله له وأنه يستحق ذلك. من ناحية أخرى، أراد أبيشاي أن يستأذن من داود ليقتل شمعي. لكن داود كان يعرف أن الله هو المسيطر على أمور حياتنا - فأجابه قائلا: دعوه يسب، لأن الرب قال له سب داود (8:16-11).

وخلال المحنة كلها، لم تظهر على داود أي مرارة. ولم يوجِّه لوما لابنه ولا لجميع الذين تخلوا عنه. لقد أبصر يد الله في التأديب، بينما لم يبصر الآخرون سوى خيانة البشر. فالأمناء يعرفون أن الأشرار هم في كثير من الأحيان أدوات مستخدمة من الآب السماوي المحب لأجل تأديب أحبائه.

قبل أن أذلل أنا ضللت، أما الآن فحفظت قولك (مزمور 67:119).

إعلان عن المسيح: من خلال داود الذي وبخ ذويه عندما أرادوا أن يقتلوا أعداءهم (2 صموئيل 10:16-11؛ قارن مع 1 صموئيل 8:26-9؛ لوقا 54:9-56).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب من الرب حكمة وتمييزا (أمثال 1:2-6).

اقرأ 2 صموئيل 17 -- 18

كان تقدير داود لأخيتوفل عظيما جدا حتى أن مشورته كانت كمن يسأل بكلام الله (2 صموئيل 23:16). ولكن الأزمات تكشف لنا من هم أصدقاؤنا الحقيقيون. كان أخيتوفل متهما بالخيانة العظمى ضد الله وكان أبعد ما يكون عن التقوى حسبما افتكره داود. اكتشف ذلك عندما أوشك أبشالوم أن يصبح ملكاً جديداً على إسرائيل. فلم يضيّع أخيتوفل الوقت بل انضم حالا إلى ثورة أبشالوم. لقد كان فخورا جدا بشعبيته وطموحا جدا من جهة تأمين وضعه المستقبلي حتى أنه كان مستعدا أن يقتل داود لكي يدعم مكانته. وقد كشف أخيتوفل عن طبعه الحقيقي من خلال تكرار ضمير المتكلم "أنا" خمس مرات في اقتراحه المختصر على أبشالوم بأن يقتل داود. دعني أنتخب 12000 رجل وأقوم وأسعى وراء داود هذه الليلة، فآتي عليه ... وأضرب الملك وحده، وأرد جميع الشعب (1:17-3). كان يطلب أن يوضع 12000 رجلا تحت أمرته. وبذلك يصبح أبشالوم وعماسا والقادة الآخرون في المركز الثاني على أفضل تقدير. لقد أراد أخيتوفل أن يجعل من نفسه بطلا.

أقنعهم أخيتوفل بأنه لا توجد مشورة تضمن لهم النجاح مثل مشورته ومثل وجوده معهم. ولكن أسلوبه جرح كبرياء أبشالوم وعماسا وجعلهما راغبين في الاستماع إلى أي مشورة أخرى غير مشورته.

لقد صلى داود قائلا: حمق يا رب مشورة أخيتوفل (31:15)؛ ثم أرسل حوشاي إلى أبشالوم. وبلا شك أن وجود حوشاي جعل أبشالوم يشعر بالفخر إذ أصبح الآن في صفه أفضل مشيري داود. وقد أدى ذلك إلى انقياد أبشالوم وراء مشورة حوشاي، لأنها كانت متوافقة مع كبرياء أبشالوم ومع مخاوفه. فقد ذكّر حوشاي أبشالوم بأن أباه لم ينهزم ولا مرة في الحرب: أن أباك جبار والذين معه ذوو بأس (10:17).

فإن احتمال هزيمة أبشالوم في أولى معاركه وفقدان عدد كبير من جيشه الصغير الذي يتكون من 12000 رجلا سيؤدي إلى الارتباك وتحول أتباعه عنه. لذلك نصحه حوشاي بأن يجمع أبشالوم كل قوات إسرائيل وأن يتقدم هو بنفسه على رأس هذا الجيش الكبير فيستحق أن يكون الغالب المنتصر، والملك الحقيقي. فلا يمكن لأحد أن يأخذ مكانه - بل يجب على الأمير بنفسه أن يقود المسيرة ويحتفظ بزمام الأمور في يده. لذلك أشير بأن يجتمع إليك كل إسرائيل من دان إلى بئر سبع (8:17-11). وبهذه الطريقة أرسل أبشالوم في رحلة الكبرياء التي أدت إلى موته. وكما سبق الكتاب وأنبأ بكل وضوح أنه قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح (أمثال 18:16).

كانت مشورة حوشاي، التي بلا شك كانت بقيادة من الرب، هي الإجابة لصلاة داود. فقد توافقت مع مخاوف أبشالوم وكبريائه وشكوكه أيضا، من جهة أخيتوفل وإلى أي مدى ينوي أن يذهب بدوره القيادي الجديد. ولبضعة أيام كان يبدو بحسب الظاهر أنه قد نجح التمرد الذي اشترك فيه "جميع إسرائيل". وجدير بنا أن نلاحظ أن أبشالوم لم يستشر نبيا ولا كاهنا ولا اتجه إلى الرب. إن غير المؤمنين مخدوعون مثل أبشالوم، وأعينهم معصوبة من جهة تلك "الحضرة غير المرئية" التي من خلالها يلاحظ الله جميع الأمور الأرضية ويوجهها ويتحكم فيها، فهو لا يتوانى أبدا عن إنقاذ شعبه (عبرانيين 13:4).

الرب أبطل مؤامرة الأمم، لاشى أفكار الشعوب (مزمور 10:33).

إعلان عن المسيح: من خلال محنايم، مدينة الملجأ التي احتمى بها داود عندما كان هاربا من أمام أبشالوم (2 صموئيل 27:17). إن المسيح هو ملجأنا (عبرانيين 18:6).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب من الرب الإرشاد اليومي (أمثال 6:3).

اقرأ 2 صموئيل 19 -- 20

كان داود قلقا من جهة شيء واحد فقط في هذه اللحظة المأسوية عندما كان أبشالوم وجنوده يطلبون قتله: أسلام للفتى أبشالوم؟ (2 صموئيل 29:18،32). طبقا للكتاب المقدس ليس هناك سلام لمن يعيش كما عاش أبشالوم. فقد كان مستهترا، وشريرا، وخائنا، ومخادعا، ومتجردا من المبادئ الأخلاقية. ولكي يصير ملكا، كان مستعدا أن يدمر المملكة ويقتل أباه - الممسوح من الرب. وإذا بكوشي [أي إثيوبي] قد أتى، وقال كوشي: ليبشر سيدي الملك! لأن الرب قد انتقم لك اليوم من جميع القائمين عليك (31:18).

رجع جنود داود من المعركة متوقعين استقبالا حافلا ومجيدا من أجل انتصارهم؛ ولكنهم على عكس ذلك وجدوا الملك منتحبا، يبكي ويصرخ بصوت عظيم: يا ابني أبشالوم، يا أبشالوم ابني، يا ابني! (4:19). ولأن داود تجاهل أتباعه الأمناء وانتصارهم العظيم، تسلل الشعب في ذلك اليوم للدخول إلى المدينة كما يتسلل القوم الخجلون عندما يهربون من القتال (3:19).

لم يكن العنف والموت أمرا غريبا على داود - حتى موت أولاده. فعندما مرض الابن الأول لبثشبع، صام داود سبعة أيام واعتزل مصليا ؛ ولكن عندما أخبروه أن الولد قد مات، تقبل الأمر بهدوء قائلا: أنا ذاهب إليه (16:12-23). من بين الأمور التي ستجعل السماء ثمينة للغاية هو أننا سنلتقي فيها بأحبائنا الذين سبقونا إلى هناك. ولكن داود لم يكن لديه أدنى رجاء بأنه سيرى أبشالوم مرة أخرى، فإنه سوف يطرح في جهنم حيث يكون البكاء وصرير الأسنان (متى 42:13،50).

ربما كانت معاناة داود مزيجا من الحزن والشعور بالذنب. أو ربما كان أيضا يبكي لأنه لم يحسن تربية ابنه كما ينبغي، وكان شاعرا بالذنب من جهة شر ابنه. وربما أيضا شعر بالخيانة من جانب يوآب الذي كان في استطاعته أن يعطي أبشالوم فرصة واحدة أخيرة على أمل أن يرجع عن طرقه الشريرة. أما يوآب فقد واجه الملك بغضب لأن موقف داود خذل أصدقاءه وجنوده الأمناء وسائر الأمة. لقد نسى داود للحظة الشعب الموالي الذي جازف بحياته له - بأنه ناح على شيء لا يمكن استعادته.

إن الأحداث المأساوية التي تحدث للمؤمنين الأتقياء ليست حوادث سيئة الحظ. ولسنا مجرد لعبة في أيدي الناس أو الظروف. إن حياتنا هي دائما تحت رعاية أبينا السماوي المحب، في كل وقت وفي كل مكان بلا استثناء. لكننا جميعا في بعض الأحيان نكون مسئولين عن الظروف المناوئة والأحزان التي تمر بنا - ونحن ندرك هذا تماما. وربما يبدو من الطبيعي أن ندين أنفسنا من أجل أخطائنا وتقصيراتنا ومخاوفنا، بل وأيضا نلوم الآخرين من أجل "الأمور" التي تحدث لنا. ولكن هناك أمور كثيرة تقع خارج نطاق سيطرتنا - ربما وفاة مأساوية، حادث سيارة، مرض، إعاقة جسمانية، خسارة مادية. وأيا كان الأمر، فإما أن نستمر نائحين في حزن مستمر، وإما أن ندع الروح القدس الساكن فينا يستخدم هذه التجارب لكي يعمق إيماننا بحكمة الله ويأتي بنا إلى علاقة أقرب مع المسيح.

في وقت من الأوقات عندما كان الرسول بولس مكتئبا في كل شيء، من خارج خصومات ومن داخل مخاوف ، قاده الروح القدس أن يكتب قائلا: قد امتلأت تعزية وازددت فرحا جدا في جميع ضيقاتنا (2 كورنثوس 4:7-5).

إعلان عن المسيح: من خلال داود الذي كان يريد أن يدعوه الشعب من جديد ليملك عليهم (2 صموئيل 11:19). إن ربنا يسوع يريد أن جميع الناس يدعونه ليملك على قلوبهم. إنه لن يفرض نفسه على أحد، فهو يأتي فقط بناء على دعوة.

أفكار من جهة الصلاة: صل في الخفاء أمام الله، غير طالب مدحا من الناس (متى 6:6).

اقرأ 2 صموئيل 21 -- 22

جاء يوم الحصاد، ولكن لم يكن هناك طعام، كما سبق وأنبأ الرب: ولكن إن لم تسمع لصوت الرب إلهك ...تكون سماؤك التي فوق رأسك نحاسا والأرض التي تحتك حديدا (تثنية 15:28،23). كان الجوع دليلا على دينونة الله. وبعد ثلاث سنين، طلب داود وجه الرب (2 صموئيل 1:21).

وعلى الأرجح أن المجاعة قد حدثت في أوائل ملك داود، على الرغم من أن الكتاب يسجلها هنا، بعد حوالي 40 سنة، لكي يشير إلى أن إسرائيل قد جنى الكثير من الحزن والألم بسبب خطية داود، ولكن شاول أيضا كان مسئولا عن آلام الشعب. وقد ازداد داود اقترابا من الله بسبب أخطائه، أما شاول فتحول بعيدا عن الله.

عندما يصطدم داود بمشكلة ما، كان يطلب الرب في العديد من المناسبات (1 صموئيل 2:23،4؛ 2 صموئيل 1:2؛ 19:5،23؛ 1:21). وفي هذه المناسبة أعلن الرب أن سبب غضبه هو أن شاول قتل الجبعونيين ... لأجل غيرته على بني إسرائيل ويهوذا (2:21). كان هذا بمثابة كسر للعهد الذي صنعه معهم يشوع وشيوخ إسرائيل (يشوع 3:9،15-27). ويبدو أن شاول قد قتل بدون شفقة جميع هؤلاء القوم الأذلاء بنفس الحماس الذي قتل به جميع الكهنة في نوب.

ويشير الكتاب المقدس إلى أن أبناء شاول كانوا متورطين في هذه المذبحة وكذلك أبيهم: هو لأجل شاول و لأجل بيت الدماء لأنه قتل الجبعونيين (2 صموئيل 1:21). وعلى الأرجح أيضا أنهم قد استفادوا من الممتلكات والأملاك التي اغتنموها لأنفسهم.

ولم يطالب الجبعونيون الباقون بأن يميتوا أحدا في إسرائيل ، ولا بأن يأخذوا منهم فضة أو ذهبا تعويضا عن قتل ذويهم ونهب أملاكهم (4:21). فمن خلال تعاملهم لسنين عديدة مع بني إسرائيل، عرفوا أن وصية الرب تتطلب بأن القاتل يجب أن يموت لئلا تتدنس الأرض. لذلك طلبوا بشنق سبعة من أبناء شاول في جبعة لكي تعود بركة الرب على الأرض.

مضت 400 سنة، منذ أن عقدت الاتفاقية مع الجبعونيين؛ ولكنها في نظر الرب كانت سارية كما لو كانت قد عقدت بالأمس.

وحيث أن الرب كان هو الملك على إسرائيل، فقد كان الأمر الذي عمله شاول مهينا لمجده وكرامته، وكان داود مدركا حجم الخطأ الذي ارتكبه شاول بانتهاك معاهدة دولية صنعها يشوع وشيوخ إسرائيل. وكان داود مسئولا عن تسليم أبناء شاول إلى الجبعونيين، باستثناء مفيبوشت المشلول، بحسب وعده ليوناثان (1 صموئيل 14:20-17؛ 16:23-18).

دعونا ندرك خطورة تجاهل مسئولياتنا الأخلاقية والروحية، وأيضا النتائج البعيدة المدى التي سببتها الخطية. فإن حتى ملك البلاد ليس فوق القانون.

وأما الظالم فسينال ما ظلم به وليس محاباة [أي أن الله لا يحابي أحدا، مهما كانت مكانة الشخص، سواء كان عبدا أم سيدا] (كولوسي 25:3).

إعلان عن المسيح: المسيح هو الشخص الذي ندعو باسمه لننال الخلاص (2 صموئيل 4:22). ليس بأحد غير الخلاص: لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص (أعمال 12:4).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب من الرب أن يقودك في كل ما تعمله (متى 13:6).

اقرأ 2 صموئيل 23 -- 24

قرب انتهاء ملك داود، ضرب داود قلبه بعدما عد الشعب. فقال داود للرب: لقد أخطأت جدا في ما فعلت (2 صموئيل 10:24). لقد أخطأ داود بعمل تعداد، وقد أدت هذه الخطية إلى حدوث وبأ انتشر بسرعة في البلاد وقتل 70.000 شخصا (2 صموئيل 15:24؛ 1 أخبار 1:21-14).

ربما نستغرب عندما نقرأ أن غضب الرب قد حمي على إسرائيل، فأهاج عليهم داود قائلا امض وأحص إسرائيل ويهوذا (2 صموئيل 1:24). فمن منطلق سلطان الله المطلق على جميع الأشياء، بما فيها الشيطان نفسه، يكون هذا صحيحا. ولكن المحرض الحقيقي على هذه الخطية كان هو الشيطان الذي وقف ضد إسرائيل وأغوى داود ليحصي إسرائيل (1 أخبار 1:21). يبدو أنه لم يكتمل الإحصاء (1 أخبار 6:21) عندما أظهر الله عن عدم رضاه تجاه هذا العمل. ثم، ضرب داود قلبه بعدما عد الشعب. فقال داود للرب: لقد أخطأت جدا في ما فعلت. والآن يا رب أزِل إثم عبدك لأني انحمقت جداً (2 صموئيل 10:24).

فمن غير المعقول أن يكون الرب هو الذي دفع داود لارتكاب هذه الخطية ثم أمات 70.000 شخصا بسبب هذه الخطية. لكن الروح القدس قاد كاتب سفر صموئيل الثاني ليرينا أن كل أنشطة الناس هي تحت سلطان الله الذي في سيادته المطلقة يسمح لنا بأن نسلك بعناد في طرقنا الخاصة. ويرينا أيضا، كم مهم جداً أن نقرأ كل الكتاب المقدس لنكتسب مفهوما أعمق عن الله. فإن تخلفنا عن القراءة نكوّن مفهوما خاطئاً عن الله من خلال هذه الحادثة.

إن قرار داود، الذي اتخذه بدافع من كبريائه، يذكرنا كيف يقع الإنسان بسهولة فريسة لنجاحه فيفقد اعتماده اليومي على الله. عندما كان داود أصغر سنا، كان معترفا باعتماده الكامل على الرب في الإرشاد الخاص. وكانت إحدى صفاته البارزة هي أنه كان دائما يسأل الرب (1 صموئيل 2:23،4؛ 6:28؛ 8:30؛ 2 صموئيل 1:2؛ 19:5،23؛ 1:21؛ 1 أخبار 10:14،14). لقد أثبت في بداية حياته أن الرب لا يحقق النصرة من خلال الأعداد المتفوقة. إنما بواسطة قوته؛ومع ذلك ففي لحظة الضعف هذه، وعلى الرغم من أنه لم يكن مهددا من الأعداء، إلا أن داود أصر أن يعرف عدد جيشه ليتباهى به.

ومع أن يوآب، قائد الجيش الشجاع، كان أقل خبرة من داود بالمبادئ الدينية والأخلاقية، إلا أنه كان يعرف أنه من الخطأ أن يعد الشعب، فحاول ولكن بلا جدوى أن يثني داود عن عزمه. فاضطر على مضض أن ينفذ أوامر الملك، وقد أتم المهمة ببطء شديد حتى أن الأمر استغرق منه حوالي 10 شهور. ولكن في لحظة إعلان النتائج، علم داود في قلبه أنه قد أخطأ؛ وإذ أدرك شره، تواضع أمام الرب قائلا: لقد أخطأت جدا في ما فعلت، والآن يا رب أزل إثم عبدك لأني انحمقت جدا (2 صموئيل 10:24).

بعد ذلك أرشده الرب من خلال جاد النبي بالقول: أقم للرب مذبحا ... وبنى داود هناك مذبحا للرب وأصعد محرقات وذبائح سلامة، واستجاب الرب من أجل الأرض فكفت الضربة عن إسرائيل (18:24،25).

وبلا أدنى شك، فإن الرب قد غفر له وقبل توبته في الحال. ولكن يجب أن نحصد ما زرعناه. فهذا هو قانون الطبيعة، وأيضا قانون العالم الروحي.

إن الزهو بإنجازاتنا وانتصاراتنا هو عدو ماكر يظهر في حياتنا العامة والاجتماعية، وأيضا في دوائرنا الدينية المعروفة اليوم. فحتى استجابة صلواتنا قد تصبح استعراضا مثيرا نرجع من خلاله الفضل لأنفسنا على إيماننا "العظيم" وقوتنا في الصلاة. آه، كم ينبغي أن نكون حساسين في اللحظة التي تتحقق لنا فيها بركة خاصة من الرب، أن نقول من قلوبنا: حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح، الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم (غلاطية 14:6).

إعلان عن المسيح: من خلال المذبح الذي بناه داود (2 صموئيل 25:24). إن المسيح هو ذبيحتنا. ومن خلاله فقط يمكننا أن ننال القبول لدى الله وننجو من غضبه بسبب خطايانا.

أفكار من جهة الصلاة: صلوا كعائلة بثقة وإيمان، لأن المسيح وعد بأن يكون حاضرا (متى 20:18).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gman2011.yoo7.com
 
دراسة سفر صموئيل الثانى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جمان من فضة :: المنتدى الروحى :: دراسات من الكتاب المقدس-
انتقل الى: