مجلة جمان من فضة

تصدر عن مؤسسة المستقبل الافضل بالقاهرة للتنمية والخدمات الاجتماعية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
كتاب كشف القناع الجزء الثانى بقلم وجيه نبيل فرحان بجميع المكتبات المسيحية
الان مجلة جمان من فضة بجميع المكتبات المسيحية
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
للحصول على المجلة يمكنك ارسال اسمك وعنوانك الينا وسنقوم بارسال المجلة على البريد العادى
حاليا بجميع المكتبات المسيحية كتاب الخادم المتالم للاستاذ / وجيه نبيل فرحان
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 دراسة فى سفر نحميا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاستاذ وجيه نبيل
Admin
avatar

عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 22/09/2010
العمر : 31

مُساهمةموضوع: دراسة فى سفر نحميا   الأربعاء مايو 22, 2013 6:19 am

مقدمة لسفر نحميا

كان نحميا، وهو يهودي، يشغل منصبا مكرّما إذ كان ساقي الملك أرتحشستا، ملك الإمبراطورية الفارسية. وقد كان هذا المركز يدل على الثقة العظيمة، وهو شيء يحسده عليه الجميع لأنه لا يوجد شخص آخر في المملكة له مثل هذه العلاقة الوثيقة بالملك بصفته الساقي الشخصي له.

ولكن نحميا كان واحدا من المسبيين الأمناء الذين كانت قلوبهم في أورشليم (مزمور 4:137-6). فإن مركزه الاجتماعي وملذاته الشخصية وثروته المادية لم تكن لها الأولوية في تفكيره. ولكن اهتمامه الأول كان بأورشليم وبعبادة الله الواحد الحقيقي.

على مدى أكثر من 100 سنة كان يبدو من المستحيل إعادة بناء أسوار أورشليم (2 ملوك 8:25-11). فالبقية اليهودية الذين عادوا إلى هناك لم يكونوا أغنياء، والأعداء الدائمين من الشعوب المحيطة كانوا يدخلون بسهولة ويسرقون المحاصيل وغيرها من الممتلكات.

كانت حوالي 14 سنة قد مرت منذ أن قاد عزرا حملته إلى أورشليم، عندما تلقى نحميا بلاغا عن الفقر الروحي والمادي السائد هناك. يقول نحميا: فلما سمعت هذا الكلام جلست وبكيت ونحت أياما وصمت وصليت أمام إله السماء (نحميا 4:1). وقد نتج عن صلوات نحميا أن ملك فارس سمح له بالرحيل وعيّنه حاكما على اليهودية وأعطاه تصريحا بإعادة بناء الأسوار (نحميا 5:2-7؛ 14:5).

وقد واجه نحميا مقاومة شديدة من الأعداء المحيطين. بل إن بعض الأشخاص المرموقين في أورشليم رفضوا أن يتعاونوا معه (نحميا 19:2؛ 5:3؛ 1:4-12). ولكن بالصلاة المستمرة والإيمان بالله، قاد نحميا الشعب لإكمال الأسوار في زمن قياسي هو 52 يوما (نحميا 15:6).

وبعد أن كمل بناء الأسوار، اجتمع الشعب أمام عزرا ليقرأ لهم من سفر الشريعة. فأتى عزرا الكاتب بالشريعة ... وقرأ فيها ... من الصباح إلى نصف النهار (نحميا 1:8-14). وفي اليوم التالي جاء القادة إلى عزرا من أجل مزيد من الفهم. وقد نتج عن ذلك أنهم احتفلوا بعيد المظال. وكان يقرأ في سفر شريعة الله يوما فيوما من اليوم الأول إلى اليوم الأخير. وعملوا عيدا سبعة أيام (نحميا 18:Cool. وأدى ذلك إلى مزيد من الصلاة والاعتراف والصوم والتعاهد مع الله (أصحاح 8-11).

بعد ذلك رجع نحميا على الأرجح إلى البلاط الملكي في فارس وظل هناك ما يقرب من 12 سنة. وأثناء غياب نحميا عن أورشليم (نحميا 6:13)، زحفت الشرور إليها ولاقت قبولا. ولكن عندما عاد نحميا أمكنه تحويل الأمة مرة أخرى عن هذه الشرور وأعاد تأسيس العبادة الحقيقية (نحميا 7:13-31).

لم يكن عمل نحميا سهلا وإنما كان مليئا بالمخاطر (نحميا 12:4-14،17-23؛ 2:6-4،1-13). ولكن نحميا وعزرا اجتهدا كلاهما في توضيح كلمة الله للشعب وفي متابعتها بالتطبيق (نحميا 8:8،13،18؛ 1:13-30). وقام عزرا ونحميا بتدشين أسوار أورشليم (نحميا 27:12-43)، واستمر نحميا حاكما على أورشليم. إن تقوى وإخلاص هذين الرجلين يجب أن يكونا حافزين لكل الذين يهمهم أن شعب الله ينفصل عن الخطية ويعيش من أجل إكرام وتمجيد الرب.

اقرأ نحميا 1 -- 3

عندما جاء حناني، أخو نحميا، من أورشليم أخبر نحميا عن الحالة المؤسفة الموجودة هناك. يقول نحميا: فلما سمعت هذا الكلام جلست وبكيت ونحت أياما وصمت وصليت أمام إله السماء (نحميا 4:1).

وعلى مدى ما يقرب من 3 أو 4 شهور، استمر نحميا مصليا: اذكر الكلام الذي أمرت به موسى عبدك قائلا إن خنتم فإني أفرقكم في الشعوب، وإن رجعتم إليّ وحفظتم وصاياي وعملتموها ... فمن هناك أجمعهم (نحميا 8:1-9). إن المتشفعين الحقيقيين لا يكتفون بمجرد تقديم طلباتهم في الصلاة ثم بعد ذلك يذهبون للاهتمام بشئونهم، ولكنهم يستمروا سائلين وطالبين وقارعين. فإذا كانت قلوبنا مشغولة بإعادة بناء الأسوار التي تفصل شعب الله عن خطاياهم، فيجب أن نتعرف على المبادئ الأساسية التي اتبعها نحميا وأن نصلي مثله. فلقد كان أسلوبه فعالا.

عندما سأل الملك نحميا لماذا هو حزين، أخبره نحميا أن هذا بسبب مدينة إلهه التي يسودها الدمار (نحميا 1:2-3). لقد كان يُعتبر إهانة للملك أن يكون الإنسان مكتئبا في محضره، فهذا خطأ قد تكون عقوبته الموت. ونحميا نفسه يقول: فخفت كثيرا جدا (نحميا 2:2؛ قارن مع أستير 2:4). يقول: فصليت إلى إله السماء (نحميا 4:2) وكانت النتيجة أن الملك أرتحشستا أطلقه مصحوبا ببركته، وقام بتعيينه حاكما على أورشليم وكلفه بإعادة بناء الأسوار (نحميا 6:2-Cool.

وعند وصوله إلى أورشليم، واجه نحميا مقاومة وعداوة مثلما حدث مع زربابل قبل ذلك بمائة سنة (قارن مع عزرا 4؛ نحميا 4).

وقد أبدى سنبلط وأتباعه عداوتهم لنحميا قائلين: ما هذا الأمر الذي أنتم عاملون؟ ثم تحول الاضطهاد إلى افتراء: أعلى الملك تتمردون؟ (نحميا 19:2). إن التلميح بالدوافع الشريرة هو من الأدوات المفضلة لدى الشيطان لتثبيط همة خدام الرب.

وبالإضافة إلى المقاومة من الوثنيين التي واجهها نحميا، فبعد التغلب على العديد من المصاعب رفض قادة اليهود أن يساعدوه - وأما عظماؤهم فلم يُدخلوا أعناقهم في عمل سيدهم (نحميا 5:3). سوف نجد دائما أمثال هؤلاء العظماء أو أمثال سنبلط العالمي الشرير يثبطون عزيمة الخدام المخلصين. ولكن إذا كنا نريد النتائج التي حققها نحميا فإننا نحتاج أن نتأمل بجدية في تكريسه العميق للرب في الصلاة والصوم وفي محبته وحفظ وصاياه؛ وقد اعترف قائلا: لقد أفسدنا أمامك ولم نحفظ الوصايا (نحميا 5:1-7).

لقد صام موسى مرتين 40 يوما. ودانيال صام 3 أسابيع. وأستير وجواريها صمن قبل دخولها إلى الملك. وقد تكلم الرب يسوع مع تلاميذه عن الصوم كما لو كان أمرا شائعا مثل الصلاة فقال: متى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين (متى 16:6).

وحيث أن قلب الملك في يد الرب كجداول مياه حيثما شاء يُميله (أمثال 1:21)، فيمكنك أن تتأكد أن ما يبدأه الرب فإنه يستخدم خدامه الأمناء لإكماله.

إذا يا إخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين (1 كورنثوس 58:15).

إعلان عن المسيح: من خلال صلاة نحميا من أجل شعبه (نحميا 4:1-11). المسيح أيضا صلى من أجل خاصته (يوحنا 17).

أفكار من جهة الصلاة: اسجد باتضاع أمام الرب في الصلاة واعبد الرب (2 أخبار 13:6).

اقرأ نحميا 4 -- 6

على مدى حوالي 100 سنة أوجد اليهود لأنفسهم العذر في عدم إعادة بناء السور الذي كان قبلا يحيط بأورشليم ويحميها. وقد ألقوا باللوم في ذلك على مقاومة الأعداء. فإن رجل الإيمان يجد دائما مخرجا، في حين أن الأغلبية يبحثون عن أعذار. لقد وضع نحميا إيمانه في الرب، قائلا: الرب يحارب عنا (نحميا 20:4). وكلماته هذه تذكرنا بكلام يهوشافاط مع جنوده: لا تخافوا ولا ترتاعوا ... الرب معكم (2 أخبار 17:20) وكلام داود مع جليات: لأن الحرب للرب (1 صموئيل 47:17).

لم يدخر سنبلط جهدا في تثبيط عزيمة نحميا سواء من خلال السخرية أو المدح أو التهديد. وفي النهاية لجأ إلى اتهام اليهود صراحة بالتمرد على فارس. وقد بذل كل ما في استطاعته من أجل صرف انتباه نحميا محاولا إيجاد فرصة لمناقشة الموقف. ولكن نحميا يقول: كانا يفكران أن يعملا بي شرا، فأرسلت إليهما رسلا قائلا إني أنا عامل عملا عظيما فلا أقدر أن أنزل. لماذا يبطل العمل بينما أتركه وأنزل إليكما؟ (نحميا 2:6-3).

إنه أمر مذهل حقا أن يتم بناء السور في 52 يوما فقط. ولكن روح التكريس كانت قد سرت في الشعب، فيقول كان للشعب قلب في العمل (نحميا 6:4). ولا بد أنهم ندموا جدا أنهم انتظروا كل هذه السنين مما أدى إلى تعرضهم للعديد من الغارات من الأعداء المحيطين.

وقد استخدم نحميا الأساليب البشرية فسلح عماله بسيوفهم ورماحهم وقسيهم (نحميا 13:4). وكانوا يعملون من طلوع الفجر إلى ظهور النجوم (نحميا 21:4). ولكن اعتماده كان على الرب إذ يقول: إن إله السماء يعطينا النجاح ... وكمل السور (نحميا 20:2؛ 15:6).

لقد تمسك نحميا بكلمة الله بلا حدود وكان لديه إحساس قوي بأهمية مصير شعب الله، فكان ذلك هو مصدر إيمانه بأن الله سيعطيهم النصرة. يسجل الكتاب 11 مرة عن نحميا أنه صلى (نحميا 4:1-11؛ 4:2؛ 4:4-5،9؛ 9:6،14؛ 14:13،22، 29،31). هذا أيضا يقوي إيماننا بأن كل شيء مستطاع عند الله (متى 26:19).

إن الإيمان بالرب ينمو من خلال الطاعة المستمرة لكلمته. فيجب أن تتولد لدى جميع المؤمنين الرغبة في الخضوع للرب على مثال خضوع الرب يسوع لأبيه: لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني (يوحنا 30:5).

إن المقاومات أمر متوقع، ونقص الإمكانيات يعطي الفرصة للرب لكي يتمجد. فالمشكلة الكبرى في خدمة الرب لا تنتج عن المشاكل الخارجية أو نقص الإمكانيات بل هي بسبب عدم الرغبة في أن نعمل أقصى ما نستطيع بما لدينا من إمكانيات. فمن خلال الصلاة سيقودنا الرب إلى العون والمعرفة التي نحتاجها لإتمام قصده.

فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء، مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة (أفسس 15:5-16).

إعلان عن المسيح: من خلال نحميا الذي اشترى اليهود الذين كانوا قد بيعوا عبيدا للأمم (نحميا 8:5). لقد افتدانا المسيح عندما كنا عبيدا للخطية (رومية 14:7؛ 1 بطرس 18:1-19).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب إرشاد الله بروح الوداعة (مزمور 9:25).

اقرأ نحميا 7 -- 8

تحت قيادة زربابل وعزرا ونحميا، نال المسبيون الراجعون شرف ترميم المذبح والهيكل وأخيرا أبواب وأسوار أورشليم. وبحسب الظاهر كان كل شيء قد كمل. ولكن القصد النهائي لله من جهة شعبه كان أكثر من مجرد ترميم المباني والأسوار. فإن هذه الأِشياء تصبح بلا معنى ما لم يكن الشعب مطيعا لكلمة الله.

وبعد أن كمل بناء السور تحت إشراف نحميا، اجتمع الآلاف من الشعب في أورشليم منذ الصباح الباكر لكي يسمعوا عزرا واللاويين يقرأون ويفسرون لهم سفر الشريعة. وقد تولد فيهم بهذه الطريقة الولاء للعهد الأصلي الذي صنعه أسلافهم بأن يحبوا ويخدموا الرب. فبدون توجيهات الرب من خلال كلمته، تصبح جميع المجهودات عديمة الجدوى. لقد كان الفشل السابق شاهدا على جهل بني إسرائيل بكلمة الله وعدم طاعتهم لها.

وبينما كان عزرا يشرح الكتاب المقدس على مدى ساعات وساعات، كانت آذان كل الشعب إلى سفر الشريعة ... وأجاب جميع الشعب آمين آمين رافعين أيديهم وخروا وسجدوا للرب على وجوههم (نحميا 3:8،6). وهكذا حدثت نهضة عظيمة إذ أن جميع الشعب بكوا حين سمعوا كلام الشريعة (نحميا 9:Cool. لأن بالناموس معرفة الخطية (رومية 20:3) أي أن الوظيفة الحقيقية للناموس هي أن يجعل الإنسان يدرك ويعترف بالخطية وهذا يقوده إلى التوبة والإيمان والبر. فإن الخطية هي التمرد على الله.

يجب أن نفهم أن الله يتكلم إلينا بطريقة شخصية في كلمته. لذلك فإن الاحتياج الذي يحتاجه المسيحيون بشدة في كل أنحاء العالم هو أن يهتموا جديا بقراءة الكتاب المقدس. فعندما يقرأ الناس كلمة الله ويرجعوا عن طرقهم الشريرة، لا بد أن تحدث نهضة.

عندما نعترف بالخطية ونتركها، فإن الله يغفر لنا ويطهرنا من كل إثم (1 يوحنا 9:1). إن الله يبعد عنا خطايانا كبعد المشرق من المغرب (مزمور 12:103)، فلا يعود يذكرها أبدا. لذلك لا ينبغي أن يستمر الشعور بالذنب من أجل الخطية. فلا يحق لنا أن ننبش في الخطايا الماضية سواء خطايانا أو خطايا الآخرين، وإنما يجب أن نفرح فقط بسبب محبته الغافرة. لهذا السبب قال عزرا للشعب ألا يحزنوا على الخطايا السالفة: لأن فرح الرب هو قوتكم (نحميا 10:Cool. ويذكرنا بولس بأن ننسى ما هو وراء ونمتد إلى ما هو قدام (فيلبي 13:3). فحيث أن الرب قد سامحنا وقبلنا، فيجب علينا أن نقبل أنفسنا وكذلك الآخرين أيضا الذين أساءوا إلينا. إن الضمير المتحرر من الذنب هو أحد البركات العظيمة التي يمتلكها المؤمن.

أثناء عيد المظال وهو أعظم الأعياد منذ أيام يشوع، كان فرح عظيم جدا. وكان يقرأ في سفر شريعة الله يوما فيوما من اليوم الأول إلى اليوم الأخير (نحميا 17:8-18).

إن الفرح هو التعبير الطبيعي عن الحياة الجديدة في المسيح. فهو أحد ثمار الحياة الممتلئة بالروح القدس - محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف. ضد أمثال هذه ليس ناموس [أي لا يوجد قانون يحاكم على هذه الأشياء] (غلاطية 22:5-23).

إعلان عن المسيح: من خلال تسجيل أسماء المطلوبين لخدمة الكهنوت (نحميا 64:7). يجب أن نتأكد أن أسماءنا مكتوبة في سفر حياة الحمل، وبعد ذلك يجب أن نبذل كل جهد لكي يكون أحباؤنا وأصدقاؤنا أيضا متضمنين (رؤيا 12:20،15؛ أيضا لوقا 17:10-20).

أفكار من جهة الصلاة: الصلاة من قلب وروح مستقيمة مفرحة للرب (أمثال 8:15).

اقرأ نحميا 9 -- 10

كان عيد المظال يستمر من يوم 15 إلى 21 من شهر تشري. وفي يوم 24 من شهر تشري (سبتمبر/ أكتوبر)، وقف الشعب في مكانهم وقرأوا في سفر شريعة الرب إلههم ربع النهار وفي الربع الآخر كانوا يحمدون ويسجدون للرب إلههم (نحميا 3:9). ولكن قبل ذلك مباشرة، انفصل نسل إسرائيل من جميع بني الغرباء ووقفوا واعترفوا بخطاياهم وذنوب آبائهم (نحميا 2:9).

لقد احتفلوا بعيد المظال على أكمل وجه بحسب ما يتطلبه الناموس، ولكن كان هناك تحرك من الروح القدس أبعد وأسمى من الناموس. ففي أوقات التوبة والنهضة الحقيقية يتحرك الروح القدس في قلوبنا بطريقة مختلفة تماما. فإن الخدمات تكون عادة طويلة وتلقائية بدون وقت محدد. أما الأوقات التي فيها نرغب في خدمات عبادة قصيرة فإن هذا يكون دليلا على الانحدار الروحي.

عند استرجاع تاريخ معاملات الله مع بني إسرائيل في البرية، أوضح الكهنة كيف أن الله قد أعطاهم روحه الصالح لتعليمهم (نحميا 20:9).

نعم، إن الروح القدس هو الذي قادهم بطريقة معجزية (نحميا 13:9-14). إن الروح القدس - صوت الله من جبل سيناء - هو الذي أعطى للشعب كلمة الله من خلال موسى. إن عطية روح الله هي التي استقرت على موسى، وكذلك على السبعين رجلا الشيوخ (عدد 17:11،25)، والروح القدس هو الذي مسح بصلئيل وأهوليآب وأعطاهما المهارة اليدوية لتنفيذ جميع العمل في بناء خيمة الاجتماع (خروج 30:35-35؛ 1:36). والروح القدس هو الذي يكون دائما مستعدا وراغبا في أن يقود كل مؤمن في الوظيفة أو المركز الذي اختاره الله لحياته.

هذه هي عطية الروح القدس التي وعد بها الرب جميع المؤمنين: متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق (يوحنا 13:16). إن روحه الصالح يسكن في جميع المؤمنين المطيعين، مثلما قال بطرس للجمع في يوم الخمسين: توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس (أعمال 38:2)؛ ومثلما وعد يسوع قائلا: روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم (يوحنا 17:14).إن الروح القدس هو الذي يقودنا ويعدنا ويهيئنا للميراث الموعود (يوحنا 8:16-10). والروح القدس هو الذي يعطي المواهب لكل واحد بمفرده كما يشاء (1 كورنثوس 11:12).

إن شعب الله يسمعون صوتا لا يستطيع العالم أن يسمعه، ويشعرون بحضور لا يستطيع غير المؤمن أن يشعر به، ويتمتعون ببركة لا يستطيع العالم الهالك أن يتمتع بها، ويحصلون على قوة داخلية وسلام لا يستطيع العالم أن يفهمه.

إن أشد ما يحتاج إليه المؤمنون اليوم هو أن ينظروا بعين الاعتبار إلى أهمية الاعتراف بأن أجسادنا هي هيكل للروح القدس (1 كورنثوس 19:6). فإن هذا أمر في منتهى الأهمية إذا كنا نريد من الروح القدس أن يعلمنا وأن يقودنا. فدعونا نحذر لئلا نحزن روح الله (أفسس 30:4). فهو وحده يقدر أن ينير أذهاننا وأن يبكتنا على الخطية وأن يزودنا بالقوة لنعيش حياة القداسة - إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون (رومية 13:Cool.

إعلان عن المسيح: كالخالق (نحميا 6:9). الكل به وله قد خلق (كولوسي 16:1).

أفكار من جهة الصلاة: صل يوميا لأبيك الذي في السموات (دانيال 10:6).

اقرأ نحميا 11 -- 12

لقد أمكن إكمال الأسوار المحيطة بأورشليم لأن أشخاصا عاديين كانوا مستعدين أن يتنازلوا عن مصالحهم الذاتية وأن يتركوا بلاد فارس ويعودوا إلى أورشليم. ومع أنهم لم يكونوا مدربين على بناء الأسوار إلا أنهم ذهبوا بإرادتهم إلى العمل وعملوا أفضل ما بوسعهم.

كان القليلون فقط يعيشون داخل أسوار أورشليم. أما معظم اليهود فكانوا يعيشون في ضواحي المدينة حيث كانوا يزرعون المحاصيل ويرعون البهائم ويعيشون في سهولة ويسر. ولهذا السبب لم يكن في أورشليم عدد كاف من السكان لصيانتها وحمايتها - حتى أن الشعب ألقوا قرعة ليأتوا بواحد من عشرة للسكنى في أورشليم، مدينة القدس، والتسعة الأقسام في المدن. وبارك الشعب جميع القوم الذين انتدبوا للسكنى في أورشليم (نحميا 1:11-2). كان لا بد من التضحية بالمصالح الذاتية من أجل تدعيم مدينة الله بالسكنى داخل أسوارها. إن الله مستعد دائما أن يبارك الأشخاص الذين لا يهمهم حقا من الذي ينال الفضل أو المدح.

مرت فترة زمنية حوالي 12 إلى 13 سنة بين العددين 26 و 27 من الأصحاح 12. وأثناء هذه الفترة رجع نحميا إلى بابل. وبينما كان نحميا غائبا عن أورشليم، منح ألياشيب الكاهن لطوبيا، وهو رجل عموني، جناحا في مبنى الهيكل (نحميا 7:13). وكان قبلا طوبيا وسنبلط، وكلاهما من الأمم، يقاومان على الدوام عمل نحميا، وقد ساءهما مساءة عظيمة لأنه جاء رجل يطلب خيرا لبني إسرائيل (10:2،19؛ 3:4،7؛ 17:6-19). ولكن بعد أن أكمل العمل، انتقل طوبيا بكل سرور ليسكن داخل أسوار المدينة ليشارك في المزايا.

وعلى الرغم من أن جميع المسيحيين الحقيقيين يحبون الرب حقا، إلا أنهم ليسوا جميعا مستعدين أن يتنازلوا عن مصالحهم الذاتية وأمانهم المادي ليعملوا ما تحتاجه خدمة الكنيسة أو خدمة الإرساليات لإتمام مقاصد الله. إن الفعلة دائما قليلون. ولكن حمدا للرب من أجل الذين لا يضعون "حدودا" على القدر الذي "يرغبون" في تقديمه من حياتهم أو من أموالهم للرب، وإنما يعتبرونه امتيازا أن يتخلوا عن مصالحهم الذاتية ليخدموا الرب.

في رحلتنا المسيحية يجب أن نحذر حتى من الأنشطة الجيدة الصحيحة التي قد تسلبنا الوقت أو المال الذي كان يمكن أن يكون كنوزا في السماء (متى 20:6).

وقد صور الرب يسوع الفرصة المتاحة لنا بقوله:يشبه ملكوت السموات إنسانا مسافرا دعا عبيده وسلمهم أمواله. فأعطى واحدا خمس وزنات وآخر وزنتين وآخر وزنة واحدة - كل واحد على قدر طاقته. وسافر للوقت (متى 14:25-15).

عند عودة ربنا يسوع سيعطي كل واحد حسابه - والبعض سينالون شرف سماع قوله: نعما أيها العبد الصالح والأمين! كنت أمينا في القليل فأقيمك على الكثير. ادخل إلى فرح سيدك (متى 21:25).

إعلان عن المسيح: من خلال الشعب الذي بارك الرجال الذين تطوعوا بأن يعيشوا في أورشليم (نحميا 2:11). إننا ننال بركة عندما نثبت في المسيح وتثبت كلمته فينا (يوحنا 7:15).

أفكار من جهة الصلاة: ادع الرب، لأنه قد وعد بأن يجيبك (زكريا 9:13).

اقرأ نحميا 13

بمرور السنين أهمل بنو إسرائيل قراءة الكتاب المقدس وبالتالي فقدوا حماسهم من نحو إرضاء الله. ويسأل نحميا: لماذا ترك بيت الله؟ (نحميا 11:13). فأثناء غياب نحميا، نجس بنو إسرائيل الهيكل وأهملوه. وعندما رجع نحميا إلى أورشليم بعد حوالي 12 سنة، صدم من الأحوال الموجودة بين الشعب - مثل التقصير في دفع العشور وإعالة اللاويين، وكسر السبت، والتزاوج مع الكنعانيين عبدة الأوثان.

وقد اكتشف هذا الخادم الأمين لله أن أعظم الشرور ترتكب بواسطة أولئك الذين كانوا ينبغي أن يكونوا قادة روحيين، حتى أن العديد من الكهنة كانوا قد تزوجوا بنساء وثنيات. ومرة أخرى اصطدم نحميا بالحكام والقادة الدينيين الذين قاوموا حركته للإصلاح. إنه حقا يوجد صليب يسبق كل تاج.

وكان ألياشيب الكاهن قد أعطى لطوبيا العموني جناحا خاصا داخل مباني الهيكل - وطوبيا هذا كان قد قاوم نحميا منذ عدة سنوات (نحميا 10:2،19؛ 7:4؛ 17:6-18؛ 4:13،8،11،17،21،25). كذلك فإنه هو وابنه يهوحانان كانا قد تزوجا بنساء يهوديات.

ولكن نحميا لم يستسلم ولم يخضع للروح العلمانية الشائعة والمساومة في كلمة الله، وإنما بكل إصرار قاوم الحكام والكهنة والنبلاء وسائر الجماعات ذات النفوذ من أجل استعادة المبادئ التي تكرم الله. يقول نحميا: فخاصمت الولاة ... وأيضا حذرهم وأوقفهم عند حدهم (نحميا 11:13،15،17).

وفي الحال ألقى نحميا بأثاثات طوبيا خارج بيت الله وأمره بالخروج - هذا يذكرنا بغضب يسوع الذي بحسب البر عندما ألقى بموائد الصيارفة خارج الهيكل (متى 12:21؛ مرقس 15:11). وبصفته قائدا معينا من الله، استرد نحميا الفرائض الكتابية - والتي تشمل النظام الكهنوتي للاويين. ومع أنه واجه الكثير من الحزن والإحباط، إلا أن أحدا لم يستطع أن يوقفه عن عمل الصواب. وهكذا استمر في الإصلاح على الرغم من المقاومة الشديدة لقيادته. ونجد نحميا مرارا وتكرارا يصلي قائلا: اذكرني يا إلهي (نحميا 14:13،22،31).

إن معظم المسيحيين الذين يخدمون الرب بصدق لا تكون لهم شعبية كبيرة. في حين أن كثيرين ممن يعيشون حسب العالم، ويتصرفون حسب العالم، ويتكلمون حسب العالم، يعتبرون أنهم طالما لديهم شعبية عند الناس فلا بد أن الرب هو أيضا مسرور بمواهبهم أو قدراتهم أو خدمتهم. ولكن الملك شاول،وأيضا سليمان، يوضحان لنا كيف أن الله لا يمكن أن يسر عندما نقبل بالمساومة في حياتنا (1 صموئيل 18:15-23؛ 1 ملوك 9:11-11).

علينا أن نعرف بكل تأكيد أن الشيطان يعمل بكل حيوية وأن مقاومته لكلمة الله لن تتوقف أبدا إلى أن يأتي يسوع المسيح ويحكم العالم. إن ولاءنا للملك الحقيقي هو الذي سيحدد مصيرنا.

كل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر (1 يوحنا 3:3).

إعلان عن المسيح: من خلال اكتشاف نحميا أن اللاويين لا يتلقون عشورهم وأنهم يضطرون للعمل في الحقول (نحميا 10:13). هذا يذكرنا بكلمات المسيح عندما أرسل 70 من أتباعه قائلا لهم: أقيموا في ذلك البيت آكلين وشاربين مما عندهم: لأن الفاعل مستحق أجرته (لوقا 7:10).

أفكار من جهة الصلاة: اطلب من الرب أن يغفر لك الأفكار السيئة أو التذمر أو الكراهية التي قد تكون محتفظا بها في قلبك تجاه شخص ما (متى 14:6-15).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gman2011.yoo7.com
 
دراسة فى سفر نحميا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة جمان من فضة :: المنتدى الروحى :: دراسات من الكتاب المقدس-
انتقل الى: